كِتَابُ التَّيَمُّمِ
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ .
الْأَوَّلُ : فِيمَا يُبِيحُهُ . وَإِنَّمَا يُبَاحُ بِالْعَجْزِ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِتَعَذُّرِهِ ، أَوْ بِعُسْرِهِ ، لِخَوْفِ ضَرَرٍ ظَاهِرٍ . وَأَسْبَابُ الْعَجْزِ سَبْعَةٌ .
أَحَدُهَا : فَقْدُ الْمَاءِ . وَلِلْمُسَافِرِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَتَيَقَّنَ عَدَمَ الْمَاءِ حَوْلَهُ ، كَبَعْضِ رِمَالِ الْبَوَادِي ، فَيَتَيَمَّمُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى طَلَبِ الْمَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ .
الثَّانِي : أَنْ يَجُوزَ وُجُودُهُ تَجْوِيزًا بَعِيدًا ، أَوْ قَرِيبًا ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الطَّلَبِ قَطْعًا . وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّلَبِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ . وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ بِنَفْسِهِ ، وَيَكْفِيهِ طَلَبُ مَنْ أَذِنَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا يَكْفِيهِ طَلَبُ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ قَطْعًا . وَالطَّلَبُ : أَنْ يُفَتِّشَ رَحْلَهُ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ ، نَظَرَ يَمِينًا ، وَشِمَالًا ، وَقُدَّامًا ، وَخَلْفًا ، إِنِ اسْتَوَى مَوْضِعُهُ ، وَيَخُصُّ مَوَاضِعَ الْخُضْرَةِ ، وَاجْتِمَاعَ الطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ . وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِ الْمَوْضِعُ ، نُظِرَ ، إِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ مَالِهِ ، لَوْ تَرَدَّدَ ، لَمْ يَجِبِ التَّرَدُّدُ ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ، وَجَبَ التَّرَدُّدُ إِلَى حَدٍّ يَلْحَقُهُ غَوْثُ الرِّفَاقِ مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّشَاغُلِ بِشُغْلِهِمْ ، وَالتَّفَاوُضِ فِي أَقْوَالِهِمْ . وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافِهَا صُعُودًا وَهُبُوطًا ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ رُفْقَةٌ ، وَجَبَ سُؤَالُهُمْ إِلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ ، أَوْ يَضِيقَ الْوَقْتُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 92
مساهمون: النووي
ص٩٢