تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فَلَا يَبْقَى إِلَّا مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْأَصَحِّ . وَفِي وَجْهٍ : إِلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُ رَكْعَةً . وَفِي وَجْهٍ : يَسْتَوْعِبُهُمْ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّفْقَةِ بِعَيْنِهِ ، بَلْ يُنَادِي فِيهِمْ : مَنْ مَعَهُ مَاءٌ ؟ مَنْ يَجُودُ بِالْمَاءِ ؟ وَنَحْوِهِ . حَتَّى قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ : لَوْ قَلَّتِ الرُّفْقَةُ ، لَمْ يَطْلُبْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ، وَلَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ ، كَفَاهُمْ كُلَّهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَتَى عَرَفَ مَعَهُمْ مَاءً ، وَجَبَ اسْتِيهَابُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ تَيَمُّمٌ وَطَلَبٌ . فَإِنْ سَبَقَ ، نَظَرَ ، إِنْ جَرَى أَمْرٌ يُحْتَمَلُ بِسَبَبِهِ حُصُولُ مَاءٍ ، بِأَنِ انْتَقَلَ مِنْ مَوْضِعِهِ ، أَوْ طَلَعَ رَكْبٌ ، أَوْ سَحَابَةٌ ، وَجَبَ الطَّلَبُ أَيْضًا . لَكِنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ تَيَقَّنَ بِالطَّلَبِ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ ، وَلَمْ يَحْتَمِلْ حُدُوثَهُ فِيهِ ، لَمْ يَجِبِ الطَّلَبُ مِنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَإِنْ لَمْ يَجْرِ الْأَمْرُ الْمَذْكُورُ ، نَظَرَ ، فَإِنْ كَانَ تَيَقَّنَ عَدَمَ الْمَاءِ ، لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ كَانَ ظَنَّهُ ، وَجَبَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لَكِنَّهُ أَخَفُّ طَلَبًا مِنَ الْأَوَّلِ . وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ تَخَلَّلَ بَيْنَ التَّيَمُّمَيْنِ زَمَنٌ طَوِيلٌ ، أَوْ قَصِيرٌ ، أَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ . الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ : أَنْ يَتَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ حَوَالَيْهِ . وَلَهُ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ . الْأُولَى : أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةٍ يَنْتَشِرُ إِلَيْهَا النَّازِلُونَ لِلْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ وَالرَّعْيِ ، فَيَجِبُ السَّعْيُ إِلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ . وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الَّذِي يَقْصِدُهُ عِنْدَ التَّوَهُّمِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : لَعَلَّهُ يَقْرُبُ مِنْ نِصْفِ فَرْسَخٍ . الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا ، بِحَيْثُ لَوْ سَعَى إِلَيْهِ فَاتَهُ فَرْضُ الْوَقْتِ ، فَيَتَيَمَّمُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ وَاجِدًا لِلْمَاءِ ، وَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ تَوَضَّأَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِي ( التَّهْذِيبِ ) وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فِي الْوَقْتِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . ثُمَّ الْأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ ، أَنَّ الِاعْتِبَارَ