الرَّابِعُ : يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ ، وَيَكُونُ غَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ ثَلَاثًا ، كَالْوُضُوءِ ، فَإِنِ اغْتَسَلَ فِي نَهْرٍ وَنَحْوِهِ ، انْغَمَسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَيُدَلِّكُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا يَصِلُ يَدَهُ . وَلَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ الْغُسْلِ عَلَى الصَّحِيحِ .
الْخَامِسُ : إِذَا اغْتَسَلَتْ عَنْ حَيْضٍ ، أَوْ نِفَاسٍ ، يُسَنُّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ طِيبًا وَتَجْعَلَهُ فِي قُطْنَةٍ ، أَوْ نَحْوِهَا ، وَتُدْخِلَهَا فَرْجَهَا ، وَالْمِسْكُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ . فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ ، فَطِيبًا آخَرَ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ، فَطِينًا ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ، فَالْمَاءُ كَافٍ .
السَّادِسُ : مَاءُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ ، وَمَاءُ الْغُسْلِ عَنْ صَاعٍ تَقْرِيبًا .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْمُدُّ هُنَا : رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : رِطْلَانِ . وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
السَّابِعُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إِلَى آخِرِ الْغُسْلِ ، وَأَنْ لَا يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ، وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْفَرَاغِ : ( أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ تَدْخُلُ هُنَا .
قُلْتُ : لَا يَجُوزُ الْغُسْلُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ إِلَّا مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ . وَيَجُوزُ فِي الْخَلْوَةِ مَكْشُوفُهَا ، وَالسَّتْرُ أَفْضَلُ . وَلَوْ تَرَكَ الْمُغْتَسِلُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ، أَوِ الْوُضُوءَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : فَقَدْ أَسَاءَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَدَارَكَ ذَلِكَ ، وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبٌ فِي أَعْضَاءِ الْمُغْتَسِلِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ بِالرَّأْسِ وَأَعَالِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 90
مساهمون: النووي
ص٩٠