تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الْمَرْأَةِ فِي حَالِ الِاعْتِدَالِ . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنْ خَوَاصِّهِ ، فَعَدَمُهَا لَا يَنْفِيهِ ، وَوُجُودُهَا لَا يَقْتَضِيهِ . فَلَوْ زَالَتِ الثَّخَانَةُ وَالْبَيَاضُ لِمَرَضٍ ، أَوْ خَرَجَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ ، وَجَبَ الْغُسْلُ اعْتِمَادًا عَلَى بَعْضِ الْخَوَاصِّ . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهَا عَلَى لَوْنِ الدَّمِ ، وَهُوَ شَاذٌّ . وَلَوْ تَنَبَّهَ مِنْ نَوْمِهِ فَلَمْ يَرَ إِلَّا الثَّخَانَةَ وَالْبَيَاضَ ، فَلَا غُسْلَ ، لِأَنَّ الْوَدْيَ يُشَارِكُ الْمَنِيَّ فِيهِمَا ، بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهِ مَنِيًّا وَمَذْيًا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْمَنِيُّ ، لِكَوْنِ الْمَذْيِ لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ ، أَوْ لِتَذَكُّرِ جِمَاعٍ ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : يُحْتَمَلُ أَنْ تُسْتَصْحَبَ الطَّهَارَةُ ، وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الظَّنِّ . وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ . وَلَوْ أَنْزَلَ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ خَرَجَتْ بَقِيَّةُ الْمَنِيِّ ، وَجَبَ الْغُسْلُ ثَانِيًا قَطْعًا . سَوَاءٌ خَرَجَتْ قَبْلَ الْبَوْلِ ، أَوْ بَعْدَهُ . فَرْعٌ الْمَرْأَةُ ; كَالرَّجُلِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ مَنِيِّهَا . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ : لَا تَعْرِفُ مَنِيَّهَا إِلَّا بِالتَّلَذُّذِ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا : يَطَّرِدُ فِي مَعْرِفَةِ مَنِيِّهَا الْخَوَاصُّ الثَّلَاثُ ، كَالرَّجُلِ . وَلَوِ اغْتَسَلَتْ مِنْ جِمَاعٍ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الرَّجُلِ ، لَزِمَهَا الْغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ بِشَرْطَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ ذَاتَ شَهْوَةٍ دُونَ الصَّغِيرَةِ . وَالثَّانِي : أَنْ تَقْضِيَ شَهْوَتَهَا بِذَلِكَ الْجِمَاعِ ، كَنَائِمَةٍ وَمُكْرَهَةٍ . فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ ، لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ قَطْعًا .