لَمْ يَجِدْ مَاءً ، وَلَا تُرَابًا ، يُصَلِّي لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ . وَلَوْ خَافَ عَلَى الْمُصْحَفِ مِنْ غَرَقٍ ، أَوْ حَرْقٍ ، أَوْ نَجَاسَةٍ ، أَوْ كَافِرٍ ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الطَّهَارَةِ ، أَخَذَهُ مَعَ الْحَدَثِ لِلضَّرُورَةِ .
بَابٌ
الْغُسْلُ
مُوجِبَاتُهُ أَرْبَعَةٌ .
الْأَوَّلُ : الْمَوْتُ . وَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَالثَّانِي : الْحَيْضُ . ثُمَّ وُجُوبُهُ بِخُرُوجِ الدَّمِ ، أَمْ بِانْقِطَاعِهِ ؟ أَمِ الْخُرُوجُ مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : الثَّالِثُ . وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ فِي الْغُسْلِ وَمُعْظَمِ الْأَحْكَامِ .
وَالثَّالِثُ : إِذَا أَلْقَتِ الْحَامِلُ وَلَدًا ، أَوْ عَلَقَةً ، أَوْ مُضْغَةً ، وَلَمْ تَرَ دَمًا ، وَلَا بَلَلًا ، لَزِمَهَا الْغُسْلُ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَالرَّابِعُ : الْجَنَابَةُ ، وَهِيَ بِأَمْرَيْنِ : الْجِمَاعُ ، وَالْإِنْزَالُ . أَمَّا الْجِمَاعُ ، فَتَغْيِيبُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ فِي أَيِّ فَرْجٍ كَانَ ، سَوَاءٌ غُيِّبَ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ ، أَوْ بَهِيمَةٍ ، أَوْ دُبُرِهِمَا ، أَوْ دُبُرِ رَجُلٍ ، أَوْ خُنْثَى ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ . وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِأَيِّ ذَكَرٍ دَخَلَ فَرْجَهَا ، حَتَّى ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ ، وَالْمَيِّتِ ، وَالصَّبِيِّ . وَعَلَى الرَّجُلِ الْمُولَجِ فِي دُبُرِهِ . وَلَا يَجِبِ إِعَادَةُ غَسْلِ الْمَيِّتِ الْمُولَجِ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : وَيَصِيرُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ الْمُولِجَانِ ، أَوِ الْمُولَجُ فِيهِمَا جُنُبَيْنِ بِلَا خِلَافٍ . فَإِنِ اغْتَسَلَ الصَّبِيُّ وَهُوَ مُمَيِّزٌ ، صَحَّ غُسْلُهُ ، وَلَا يَجِبُ إِعَادَتُهُ إِذَا بَلَغَ . وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ . وَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بِالْغُسْلِ فِي الْحَالِ ، كَمَا يَأْمُرُهُ بِالْوُضُوءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 81
مساهمون: النووي
ص٨١