فَرْعٌ
إِذَا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيًّا فِي قُبُلِهَا أَوْ دُبُرِهَا ، لَمْ يَلْزَمْهَا الْغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ .
فَرْعٌ
لَا يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ عَلَى الْجَدِيدِ الْمَشْهُورِ ، وَلَا بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ .
قُلْتُ : لَوْ رَأَى الْمَنِيَّ فِي ثَوْبِهِ ، أَوْ فِرَاشٍ لَا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ احْتِلَامًا ، لَزِمَهُ الْغُسْلُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَجِبُ إِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ لَا يُحْتَمَلُ حُدُوثُ الْمَنِيِّ بَعْدَهَا . وَيُسْتَحَبُّ إِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ فِيهَا . ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا الْمَسْأَلَةَ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : هَذَا إِذَا رَأَى الْمَنِيَّ فِي بَاطِنِ الثَّوْبِ ، فَإِنْ رَآهُ فِي ظَاهِرِهِ ، فَلَا غُسْلَ ، لِاحْتِمَالِ إِصَابَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ يَنَامُ مَعَهُ فِي الْفِرَاشِ مَنْ يَجُوزُ كَوْنُ الْمَنِيِّ مِنْهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْغُسْلُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَا ، وَلَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ وَنُزُولِهِ ، فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْحَالِ ، وَلَا عَلِمَ خُرُوجَهُ بَعْدَهُ ، فَلَا غُسْلَ عِنْدَنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ ، وَشَيْئَانِ : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَاللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ . فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَيَحْرُمُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضَ آيَةٍ عَلَى قَصْدِ الْقُرْآنِ ، فَلَوْ لَمْ يَجِدِ الْجُنُبُ مَاءً وَلَا تُرَابًا ، فَهَلْ يُبَاحُ لَهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاتِهِ ؟ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : يَحْرُمُ كَمَا يَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَيْهَا قَطْعًا ، وَيَأْتِي بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ ، لِأَنَّهُ عَاجِزٌ شَرْعًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 85
مساهمون: النووي
ص٨٥