تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فَرْعٌ فَضْلُ مَاءِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ طَهُورٌ لَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِعْمَالِهِ . وَيَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يُجَامِعَ ، وَأَنْ يَنَامَ ، وَيَأْكُلَ ، وَيَشْرَبَ ، لَكِنْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ وَالْوُضُوءِ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يُسْتَحَبُّ هَذَا الْوُضُوءُ ، وَ [ كَذَا ] غُسْلُ الْفَرْضِ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ ، لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ ، فَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا ، صَارَتْ كَالْجُنُبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ أَقَلُّهُ شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا : النِّيَّةُ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ فُرُوعِهَا فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ أَوَّلِ الْغُسْلِ الْمَفْرُوضِ ، فَإِنِ اقْتَرَنَتْ بِهِ كَفَى ، وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِي السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ . وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْمَفْرُوضِ وَعَزَبَتْ قَبْلَهُ ، فَوَجْهَانِ ، كَمَا فِي الْوُضُوءِ ، ثُمَّ إِنْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ ، أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ ، أَوْ نَوَتِ الْحَائِضُ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ ، صَحَّ الْغُسْلُ . وَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْجَنَابَةِ وَلَا غَيْرِهَا ، صَحَّ غُسْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ مُتَعَمِّدًا ، لَمْ يَصِحَّ غُسْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ غَلَطَ ، فَظَنَّ حَدَثَهُ الْأَصْغَرَ ، لَمْ تَرْتَفِعِ الْجَنَابَةُ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ . وَفِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَرْتَفِعُ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَرْتَفِعُ عَنِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، دُونَ الرَّأْسِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ مَا يَتَوَقَّفُ عَنِ الْغُسْلِ ، كَالصَّلَاةِ ، وَالطَّوَافِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، أَجْزَأَهُ . وَلَوْ نَوَتِ الْحَائِضُ اسْتِبَاحَةَ الْوَطْءِ ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ نَوَى مَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْغُسْلُ ، لَمْ يَصِحَّ . وَإِنْ نَوَى مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ، كَالْعُبُورِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 87 | النووي / زهير الشاويش