هَذَا كُلُّهُ إِذَا غَيَّبَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ ، فَإِنْ غَيَّبَ دُونَهَا ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ تَغْيِيبَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَغْيِيبُ جَمِيعِ الْبَاقِي ، إِنْ كَانَ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَصَاعِدًا .
قُلْتُ : هَذَا الْوَجْهُ مَشْهُورٌ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ لَفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً فَأَوْلَجَهُ ، وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ ، وَلَا يَجِبُ فِي الثَّانِي . وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَتِ الْخِرْقَةُ خَشِنَةً ، وَهِيَ الَّتِي تَمْنَعُ وُصُولَ بَلَلِ الْفَرْجِ إِلَى الذَّكَرِ ، وَتَمْنَعُ وُصُولَ الْحَرَارَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ ، لَمْ يَجِبْ ، وَإِلَّا وَجَبَ .
قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ ( الْبَحْرِ ) : وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَوْجُهُ فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ بِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَجْرِيَ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
وَلَوْ أَوْلَجَ خُنْثَى فِي فَرْجِ خُنْثَى أَوْ دُبُرِهِ ، أَوْ أَوْلَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي فَرْجِ صَاحِبِهِ ، أَوْ دُبُرِهِ ، فَلَا غُسْلَ ، وَلَا وُضُوءَ عَلَى أَحَدٍ ، إِلَّا مِنْ نَزْعِ الذَّكَرِ مِنْ دُبُرِهِ ، فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، لِخُرُوجِ خَارِجٍ مِنْ دُبُرِهِ .
قُلْتُ : وَكَذَا إِذَا نَزَعَ مِنْ قُبُلِهِ . وَقُلْنَا : الْمُنْفَتِحُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ يَنْتَقِضُ الْخَارِجُ مِنْهُ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 82
مساهمون: النووي
ص٨٢