فُرُوعٌ
أَحَدُهَا : إِذَا بَلَغَ وَوَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ أَحَدَ الْمَيْلَيْنِ ، لَزِمَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ . فَإِنْ أَخَّرَ ، عَصَى .
الثَّانِي : يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِالتَّشَهِّي ، وَإِنَّمَا يُخْبِرُ عَمَّا يَجِدُهُ .
الثَّالِثُ : إِذَا قَالَ : أَمِيلُ إِلَيْهِمَا ، أَوْ لَا أَمِيلُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ .
الرَّابِعُ : إِذَا أَخْبَرَ بِمَيْلٍ ، لَزِمَهُ ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِالذُّكُورَةِ ، ثُمَّ يَلِدُ ، أَوْ يَظْهَرُ بِهِ حَمْلٌ ، فَيَبْطُلُ قَوْلُهُ ، كَمَا لَوْ حُكِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَلَامَاتِ الظَّاهِرَةِ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْحَمْلُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَبْطُلُ .
الْخَامِسُ : لَوْ حَكَمْنَا بِقَوْلِهِ ، ثُمَّ ظَهَرَتْ عَلَامَةُ غَيْرِ الْحَمْلِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرْجَعَ إِلَيْهَا ، وَيُحْتَمَلَ أَنْ يَبْقَى عَلَى قَوْلِهِ .
قُلْتُ : الِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا أَخْبَرَ بِمَيْلِهِ ، عَمَلْنَا بِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ ، وَلَا نَرُدُّهُ لِتُهْمَةٍ ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَ صَبِيٌّ بِبُلُوغِهِ لِلْإِمْكَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ ، وَالسُّجُودِ ، وَالطَّوَافِ ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ ، وَحَمْلِهِ ، وَيَحْرُمُ مَسُّ حَاشِيَةِ الْمُصْحَفِ ، وَمَا بَيْنَ سُطُورِهِ ، وَحَمْلِهِ بِالْعَلَاقَةِ قَطْعًا وَيَحْرُمُ مَسُّ الْجِلْدِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَالْغِلَافِ ، وَالصُّنْدُوقِ وَالْخَرِيطَةِ ، إِذَا كَانَ فِيهِنَّ الْمُصْحَفُ ، عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ قَلَّبَ أَوْرَاقَهُ بِعُودٍ ، حَرُمَ عَلَى الْأَصَحِّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 79
مساهمون: النووي
ص٧٩