قُلْتُ : قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِالْجَوَازِ ، وَهُوَ : الرَّاجِحُ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ حَامِلٍ وَلَا مَاسٍّ .
وَلَوْ لَفَّ كُمَّهُ عَلَى يَدِهِ ، وَقَلَّبَ بِهِ الْوَرَقَ ، حَرُمَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَا يَحْرُمُ حَمْلُ الْمُصْحَفِ فِي جُمْلَةِ مَتَاعٍ ، عَلَى الْأَصَحِّ . وَكِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ ، وَلَا حَمْلٍ ، جَائِزَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَجُوزُ مَسُّ التَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ ، وَمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَحَمْلُهَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَا يَحْرُمُ مَسُّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحَمْلُهُ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى التَّطَهُّرُ لَهُ . وَأَمَّا مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَا لِلدِّرَاسَةِ ، كَالدَّرَاهِمِ الْأَحَدِيَّةِ ، وَالثِّيَابِ ، وَالْعِمَامَةِ ، وَالطَّعَامِ ، وَالْحِيطَانِ ، وَكُتُبِ الْفِقْهِ ، وَالْأُصُولِ ، فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ ، وَلَا حَمْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَكَذَا لَا يَحْرُمُ كُتُبُ التَّفْسِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ ، حَرُمَ قَطْعًا . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الْقُرْآنُ بِخَطٍّ مُتَمَيِّزٍ ، حَرُمَ الْحَمْلُ قَطْعًا .
قُلْتُ : مُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ ، أَنَّ الْأَصَحَّ : أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إِذَا كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ ، وَهَذَا مُنْكَرٌ . بَلِ الصَّوَابُ : الْقَطْعُ بِالتَّحْرِيمِ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ مُصْحَفًا ، فَفِي مَعْنَاهُ . وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) وَآخَرُونَ . وَنَقَلَهُ صَاحِبُ ( الْبَحْرِ ) عَنِ الْأَصْحَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيَحْرُمُ عَلَى الْبَالِغِ مَسُّ ، وَحَمْلُ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ قُرْآنٌ ، لِلدِّرَاسَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ مَنْعُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَاللَّوْحِ اللَّذَيْنِ يَتَعَلَّمُ مِنْهُمَا ، وَحَمْلِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَا يَحْرُمُ أَكْلُ الطَّعَامِ ، وَهَدْمُ الْحَائِطِ الْمَنْقُوشِ بِالْقُرْآنِ .
قُلْتُ : وَيُكْرَهُ إِحْرَاقُ الْخَشَبَةِ الْمَنْقُوشَةِ بِهِ . وَيُكْرَهُ كِتَابَتُهُ عَلَى الْحِيطَانِ ، سَوَاءٌ الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ ، وَعَلَى الثِّيَابِ ، وَيَحْرُمُ كِتَابَتُهُ بِشَيْءٍ نَجِسٍ . وَلَوْ كَانَ عَلَى بَعْضِ بَدَنِ الْمُتَطَهِّرِ نَجَاسَةٌ حَرُمَ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِمَوْضِعِهَا ، وَلَا يَحْرُمُ بِغَيْرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَمَنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 80
مساهمون: النووي
ص٨٠