تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ شَكَّ فِيهِ . وَالْأَصَحُّ : الرُّجُوعُ إِلَى الْعُرْفِ . وَحَاوَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ضَبْطَ الْعُرْفِ ، فَقَالَ : إِذَا مَضَى زَمَنٌ يَغْلُبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنِ السُّجُودِ قَصْدًا ، أَوْ نِسْيَانًا ، فَهَذَا طَوِيلٌ ، وَإِلَّا فَقَصِيرٌ . قَالَ : وَهَذَا إِذَا لَمْ يُفَارِقِ الْمَجْلِسَ ، فَإِنْ فَارَقَ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَلَى قُرْبِ الزَّمَانِ فَفِيهِ احْتِمَالٌ عِنْدِي لِأَنَّ الزَّمَانَ قَرِيبٌ لَكِنَّ مُفَارَقَتَهُ الْمَجْلِسَ تُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ الْإِضْرَابَ عَنِ السُّجُودِ قَالَ : وَلَوْ سَلَّمَ وَأَحْدَثَ ثُمَّ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ عَلَى قُرْبِ الزَّمَانِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَدَثَ فَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَطُلِ الزَّمَانُ ، وَقَدْ نُقِلَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْفَصْلِ بِالْمَجْلِسِ . فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ ، سَجَدَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ . وَإِنْ فَارَقَهُ ، لَمْ يَسْجُدْ وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَانُ . لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ شَاذٌّ . وَالَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَصْحَابُ ، الْعُرْفُ . قَالُوا : وَلَا تَضُرُّ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ ، وَاسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ . هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا : سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ . أَمَّا إِذَا قُلْنَا : بَعْدَهُ . فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ عَلَى قُرْبٍ ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ، عَادَ الْخِلَافُ . وَإِذَا سَجَدَ ، فَلَا يُحْكَمُ بِالْعَوْدِ إِلَى الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ . هَلْ يَتَحَرَّمُ لِلسَّجْدَتَيْنِ ، وَيَتَشَهَّدُ ، وَيُسَلِّمُ ؟ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : حُكْمُهُ حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ . ثُمَّ إِذَا رَأَيْنَا التَّشَهُّدَ ، فَوَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ . وَالثَّانِي : يَتَشَهَّدُ قَبْلَهُمَا ، لِيَلِيَهُمَا السَّلَامُ . قُلْتُ : هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ مِنَ الْبَابِ . مِنْهَا أَنَّ السَّهْوَ فِي الصَّلَاةِ النَّفْلُ ، كَالْفَرْضِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : طَرِيقَانِ . الْجَدِيدُ كَذَلِكَ ، وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : كَذَلِكَ . وَالثَّانِي : لَا يَسْجُدُ ، حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَصَاحِبَا ( الشَّامِلِ ) وَ ( الْمُهَذَّبِ ) . وَلَوْ سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ وَأَحْرَمَ بِأُخْرَى ، ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنَ الْأُولَى ، لَمْ تَنْعَقِدِ الثَّانِيَةُ . وَأَمَّا الْأُولَى ، فَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ بُنِيَ عَلَيْهَا . وَإِنْ طَالَ ، وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا . وَلَوْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ ، وَشَكَّ : هَلْ هُوَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ ،