قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ فِي ( ص ) خَارِجَ الصَّلَاةِ . وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ : حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ سَجَدَ فِي ( ص ) فِي الصَّلَاةِ جَاهِلًا ، أَوْ نَاسِيًا ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ . وَإِنْ كَانَ عَامِدًا ، بَطَلَتْ عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ النَّاسِي وَالْجَاهِلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ سَجَدَ إِمَامُهُ فِي ( ص ) لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُهَا ، لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقْهُ أَوْ يَنْتَظِرْهُ قَائِمًا . وَإِذَا انْتَظَرَهُ قَائِمًا ، فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ لَا يَسْجُدُ ، لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ . وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إِمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ جَاهِلًا . وَحَكَى صَاحِبُ ( الْبَحْرِ ) وَجْهًا : أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ ( ص ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَوَاضِعُ السَّجَدَاتِ بَيِّنَةٌ لَا خِلَافَ فِيهَا ، إِلَّا الَّتِي فِي ( حم السَّجْدَةِ ) فَالْأَصَحُّ : أَنَّهَا عَقِبَ ( لَا يَسْأَمُونَ ) . وَالثَّانِي : عَقِبَ ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) .
فَرْعٌ
يُسَنُّ السُّجُودُ لِلْقَارِئِ ، وَالْمُسْتَمِعِ لَهُ ، سَوَاءً كَانَ الْقَارِئُ فِي الصَّلَاةِ ، أَمْ لَا . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : لَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ مَنْ فِي الصَّلَاةِ . وَيُسَنُّ لِلْمُسْتَمِعِ إِلَى قِرَاءَةِ الْمُحْدِثِ ، وَالصَّبِيِّ ، وَالْكَافِرِ ، عَلَى الْأَصَحِّ . وَسَوَاءً سَجَدَ الْقَارِئُ ، أَمْ لَمْ يَسْجُدْ ، يُسَنُّ لِلْمُسْتَمِعِ السُّجُودُ ، لَكِنَّهُ إِذَا سَجَدَ كَانَ آكَدَ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : لَا يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ إِذَا لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 319
مساهمون: النووي
ص٣١٩