أَمِ الثَّانِي ، فَتَشَهَّدَ شَاكًّا ، ثُمَّ قَامَ ، فَبَانَ الْحَالُ ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، سَوَاءً بَانَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ ، أَوِ الْآخَرُ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ بَانَ الْأَوَّلُ ، فَقَدْ قَامَ شَاكًّا فِي زِيَادَةِ هَذَا الْقِيَامِ . وَإِنْ بَانَ الْحَالُ وَهُوَ بَعْدُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، فَلَا سُجُودَ . وَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْقَصْرَ ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ نَاسِيًا ، وَنَسِيَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً ، حَصَلَتْ لَهُ الرَّكْعَتَانِ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ ، فَيُسَلِّمُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ . وَكَذَا لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا نَاسِيًا ، وَنَسِيَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَسَلَّمَ . وَلَوْ سَهَا سَهْوَيْنِ ، أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةٍ ، وَالْآخَرُ بِنَقْصٍ ، وَقُلْنَا : يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَلِلنَّقْصِ قَبْلَهُ ، سَجَدَ هُنَا قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي . وَالثَّانِي . بَعْدَهُ . وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ قَالَ : وَكَذَا الزِّيَادَةُ الْمُتَوَهَّمَةُ ، كَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ . وَلَوْ أَرَادَ الْقُنُوتَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ لِنَازِلَةٍ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - وَقُلْنَا بِهِ ، فَنَسِيَهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ عَلَى الْأَصَحِّ .
ذَكَرَهُ فِي ( الْبَحْرِ ) . وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ مَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ، فَاسْتَأْنَفَ التَّكْبِيرَ وَالصَّلَاةَ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ كَبَّرَ أَوَّلًا ، فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ ، لَمْ يُفْسِدِ الْأُولَى ، وَتَمَّتْ بِالثَّانِيَةِ . وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ فَرَاغِ الثَّانِيَةِ ، عَادَ إِلَى الْأُولَى ، فَأَكْمَلَهَا ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِي الْحَالَيْنِ . نَقَلَهُ فِي ( الْبَحْرِ ) عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ : سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ ، وَهِيَ سُنَّةٌ ، وَعَدَدُ السَّجَدَاتِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ عَلَى الْجَدِيدِ الصَّحِيحِ . لَيْسَ مِنْهَا ( ص ) وَمِنْهَا : سَجْدَتَانِ فِي ( الْحَجِّ ) . وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : إِحْدَى عَشْرَةَ ، أَسْقَطَ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ السَّجَدَاتِ خَمْسَ عَشْرَةَ ، ضُمَّ إِلَيْهَا سَجْدَةُ ( ص ) ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ . وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الْمَعْرُوفُ : أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ ، وَإِنَّمَا هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ ، فَإِنْ سَجَدَ فِيهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 318
مساهمون: النووي
ص٣١٨