تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الْمَسْبُوقُ إِذَا اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ ، وَسَهَا الْإِمَامُ ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمَسْبُوقُ ، ثُمَّ صَارَ الْإِمَامُ مُتِمًّا قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَأَتَمَّ ، وَأَعَادَ سُجُودَ السَّهْوِ ، وَأَعَادَ مَعَهُ الْمَسْبُوقُ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الرَّابِعَةِ ، وَسَهَا فِيهَا ، وَقُلْنَا : يَسْجُدُ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، فَقَدْ أَتَى بِثَمَانِي سَجَدَاتٍ . فَإِنْ سَهَا بَعْدَهَا بِكَلَامٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ ، يَسْجُدُ ، صَارَتِ السَّجَدَاتُ عَشْرًا . وَقَدْ يَزِيدُ عَدَدُ السُّجُودِ عَلَى هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى الْوُجُوهِ الضَّعِيفَةِ . قُلْتُ : إِذَا قُلْنَا : يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِلْجَمِيعِ ، فَهَلْ هُمَا عَنْ سَهْوِهِ فِي انْفِرَادِهِ وَسَهْوِ إِمَامِهِ أَمْ عَنْ سَهْوِ إِمَامِهِ فَقَطْ ، أَمْ عَنْ سَهْوِهِ فَقَطْ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) . الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ : الْأَوَّلُ ، فَإِنْ قُلْنَا : عَنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ ، فَنَوَى الْآخَرُ عَالِمًا ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَإِنْ قُلْنَا : عَنْهُمَا ، فَنَوَى أَحَدُهُمَا ، لَمْ تَبْطُلْ ، لَكِنَّهُ تَارِكٌ لِسُجُودِ الْأَخِيرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَحَلِّهِ أَمَّا كَيْفِيَّتُهُ ، فَهُوَ سَجْدَتَانِ بَيْنَهُمَا جَلْسَةٌ ، يُسَنُّ فِي هَيْئَتِهَا الِافْتِرَاشُ ، وَبَعْدَهُمَا إِلَى أَنْ يُسَلِّمَ ، يَتَوَرَّكُ . وَكَتَبَ الْأَصْحَابُ سَاكِتَةً عَنِ الذِّكْرِ فِيهِمَا ، وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَحْبُوبَ فِيهَا ، هُوَ الْمَحْبُوبُ فِي سَجَدَاتِ صُلْبِ الصَّلَاةِ ، كَسَائِرِ مَا سَكَتُوا عَنْهُ مِنْ وَاجِبَاتِ السُّجُودِ وَمَحْبُوبَاتِهِ . وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَحْكِي : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِيهِمَا : سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو . وَهَذَا لَائِقٌ بِالْحَالِ . وَفِي مَحَلِّهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَظْهَرُهَا : قَبْلَ السَّلَامِ . وَالثَّانِي : إِنْ سَهَا بِزِيَادَةٍ ، سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَإِنْ سَهَا بِنَقْصٍ ، سَجَدَ قَبْلَهُ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ ، إِنْ شَاءَ قَبْلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَهُ .