تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا ، وَجَوَّزْنَا الِاقْتِدَاءَ بِهِ ، فَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ ، لَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ الْمَأْمُومُ ، بَلْ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ سُجُودَ الْإِمَامِ ، لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِسَلَامِهِ . وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا ، وَسَهَا الْإِمَامُ بَعْدَ مَا لَحِقَهُ ، وَسَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ، لَزِمَ الْمَسْبُوقَ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ الْمَعْرُوفِ . وَعَلَى الشَّاذِّ : لَا يَسْجُدُ . فَعَلَى الصَّحِيحِ : إِذَا سَجَدَ مَعَهُ ، يُعِيدُ السُّجُودَ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ . فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ ، لَمْ يَسْجُدِ الْمَسْبُوقُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ . وَهَلْ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ ، إِذَا لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ : هَلْ يَسْجُدُ ؟ أَمَّا إِذَا سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ اقْتِدَاءِ الْمَسْبُوقِ ، فَهَلْ يَلْحَقُ الْمَسْبُوقَ حُكْمُ سَهْوِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا . فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ ، لَمْ يَسْجُدْ هُوَ أَصْلًا . وَإِنْ سَجَدَ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ . وَالثَّانِي : يَسْجُدُ مَعَهُ ، لَكِنْ لَا يُعِيدُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ : يَلْحَقُهُ حُكْمُ سَهْوِهِ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ ، سَجَدَ مَعَهُ . وَهَلْ يُعِيدُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ ، سَجَدَ هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَإِذَا قُلْنَا : الْمَسْبُوقُ يُعِيدُ السُّجُودَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ، فَاقْتَدَى بِهِ بَعْدَ انْفِرَادِهِ مَسْبُوقٌ آخَرُ ، وَبِالْآخَرِ آخَرُ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْجُدُ لِمُتَابَعَتِهِ إِمَامَهُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ . وَلَوْ سَهَا الْمَسْبُوقُ فِي تَدَارُكِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ ، سَجَدَ لِسَهْوِهِ سَجْدَتَيْنِ . وَإِنْ قُلْنَا : يَسْجُدُ لِسَهْوِ الْإِمَامِ فِي آخِرِهَا ، فَكَمْ يَسْجُدُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : سَجْدَتَانِ . وَالثَّانِي : أَرْبَعٌ . وَلَوِ انْفَرَدَ الْمُصَلِّي بِرَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ ، وَسَهَا فِيهَا ، ثُمَّ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ ، وَجَوَّزْنَا الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، وَسَهَا إِمَامُهُ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الرَّابِعَةِ ، وَسَهَا فِيهَا ، فَكَمْ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . الْأَصَحُّ . سَجْدَتَانِ . وَالثَّانِي : أَرْبَعٌ . وَالثَّالِثُ : سِتٌّ . فَإِنْ كَانَ سَجَدَ الْإِمَامُ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ ، فَيَكُونُ قَدْ أَتَى فِي صَلَاتِهِ بِثَمَانِ سَجَدَاتٍ لِلسَّهْوِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ . وَكَذَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 314 | النووي / زهير الشاويش