تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَالْأَوَّلُ : هُوَ الْجَدِيدُ . وَالْآخَرَانِ : قَدِيمَانِ . ثُمَّ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِي الْأَفْضَلِ . ثُمَّ إِذَا قُلْنَا : قَبْلَ السَّلَامِ ، فَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ ، نَظَرَ فَإِنْ سَلَّمَ عَامِدًا ، فَوَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : أَنَّهُ فَوَّتَ السُّجُودَ . وَالثَّانِي : إِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ سَجَدَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِذَا سَجَدَ ، فَلَا يَكُونُ عَائِدًا إِلَى الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا سَلَّمَ نَاسِيًا وَسَجَدَ ، فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا ، وَإِنْ سَلَّمَ نَاسِيًا وَطَالَ الزَّمَانُ ، فَقَوْلَانِ . الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : لَا يَسْجُدُ . وَالْقَدِيمُ : يَسْجُدُ ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ ، وَتَذَكَّرَ عَلَى قُرْبٍ ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ ، فَذَاكَ ، وَالصَّلَاةُ مَاضِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَحَصَلَ التَّحَلُّلُ بِالسَّلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : يُسَلِّمُ مَرَّةً أُخْرَى . وَذَلِكَ السَّلَامُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ يَسْجُدُ . وَالثَّانِي : لَا يَسْجُدُ . وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ هُنَا ، أَوْ بِالْقَدِيمِ عِنْدَ طُولِ الْفَصْلِ ، فَسَجَدَ ، فَهَلْ يَكُونُ عَائِدًا إِلَى حُكْمِ الصَّلَاةِ ؟ وَجْهَانِ . أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ ( التَّهْذِيبِ ) : لَا يَكُونُ عَائِدًا . وَأَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : يَكُونُ عَائِدًا . وَبِهِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ ، وَصَحَّحَهُ الْقَفَّالُ ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي ( الْفَتَاوَى ) وَالرُّويَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَسَائِلُ . مِنْهَا : لَوْ تَكَلَّمَ عَامِدًا ، أَوْ أَحْدَثَ فِي السُّجُودِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، وَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْأَوَّلِ . وَمِنْهَا : لَوْ كَانَ السَّهْوُ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ ، وَخَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي السُّجُودِ ، فَاتَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ . وَمِنْهَا : لَوْ كَانَ مُسَافِرًا يَقْصُرُ وَنَوَى الْإِتْمَامَ فِي السُّجُودِ ، لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، دُونَ الْأَوَّلِ . وَمِنْهَا : هَلْ يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ ؟ وَهَلْ يَتَشَهَّدُ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي : لَمْ يُكَبِّرْ ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، كَبَّرَ ، وَفِي التَّشَهُّدِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَتَشَهَّدُ . وَقَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ ، سَوَاءً قُلْنَا بِتَشَهُّدٍ ، أَمْ لَا . وَأَمَّا حَدُّ طُولِ الْفَصْلِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِيمَنْ تَرَكَ رُكْنًا نَاسِيًا ثُمَّ