تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فِي غَيْرِ الصُّورَتَيْنِ ، لَزِمَ الْمَأْمُومُ مُوَافَقَتَهُ فِيهِ . فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَسَوَاءً عَرَفَ الْمَأْمُومُ سَهْوَ الْإِمَامِ ، أَمْ لَمْ يَعْرِفْهُ . فَمَتَى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سَجْدَتَيْنِ ، وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ ، حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ سَهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ ، حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الْحَالَ هُنَاكَ لَمْ يَجُزْ مُتَابَعَتُهُ ، لَأَنَّ الْمَأْمُومَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ يَقِينًا . قُلْتُ : وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ ، أَوْ شَاكًّا فِي تَرْكِ رُكْنٍ كَالْفَاتِحَةِ ، فَقَامَ الْإِمَامُ إِلَى الْخَامِسَةِ ، لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ إِلَّا سَجْدَةً ، سَجَدَ الْمَأْمُومُ أُخْرَى ، حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ نَسِيَ . وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ السُّجُودَ لِسَهْوِهِ ، سَجَدَ الْمَأْمُومُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَخَرَجَ قَوْلٌ : أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى السُّجُودِ ، نَظَرَ ، فَإِنْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ نَاسِيًا ، وَافَقَهُ فِي السُّجُودِ . فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ ، فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ سَلَّمَ نَاسِيًا لِلسُّجُودِ فَعَادَ إِلَيْهِ : هَلْ يَعُودُ إِلَى حُكْمِ الصَّلَاةِ ؟ وَإِنْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ عَمْدًا مَعَ عِلْمِهِ بِالسَّهْوِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ مُتَابَعَتُهُ . وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمِ الْمَأْمُومُ ، فَعَادَ الْإِمَامُ لِيَسْجُدَ ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ أَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ ، لَمْ يُتَابِعْهُ ، لِأَنَّهُ قَطَعَ صَلَاتَهُ عَنْ صَلَاتِهِ بِالسُّجُودِ . وَإِنْ عَادَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ الْمَأْمُومُ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ ، بَلْ يَسْجُدُ مُنْفَرِدًا . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَلَوْ سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ بَعْدَمَا سَهَا ، أَتَمَّ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ . تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . قُلْتُ : وَلَوْ سَهَا الْمَأْمُومُ ، ثُمَّ سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ ، لَمْ يَسْجُدِ الْمَأْمُومُ ، لِأَنَّ الْإِمَامَ حَمَلَهُ . وَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ إِلَى خَامِسَةٍ سَاهِيًا ، فَنَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَتَهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ فِي ارْتِفَاعِهِ حَدَّ الرَّاكِعِينَ ، سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ . وَإِنْ نَوَاهَا قَبْلَهُ ، فَلَا سُجُودَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .