تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْقِرَاءَةِ . فَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِي قِيَامِهِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَتَمَّ الرَّكْعَةَ . إِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ ، فَرَكْعَتُهُ مَحْسُوبَةٌ ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ . وَإِنْ قُلْنَا : عَلَيْهِ الْقُعُودُ ، لَمْ يُحْسَبْ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، وَعَلِمَ فِي الْقِيَامِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدُ ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إِنْ رَجَعَ ، فَهُوَ الْوَجْهُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَادَى وَيَنْوِيَ الِانْفِرَادَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ . فَإِنْ مَنَعْنَاهُ ، تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ . وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : يَجِبُ الرُّجُوعُ . لِأَنَّ نُهُوضَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ، فَيَرْجِعُ ، ثُمَّ يَقْطَعُ الْقُدْوَةَ إِنْ شَاءَ . وَالثَّانِي : لَا يَجِبُ الرُّجُوعُ ، لِأَنَّ النُّهُوضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْقِيَامُ فَمَا بَعْدَهُ . هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ . فَلَوْ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ الْقُدْوَةِ ، فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ : وُجُوبُ الرُّجُوعِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : هُوَ مُخَيَّرٌ ، إِنْ شَاءَ رَجَعَ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ قَائِمًا سَلَامَ الْإِمَامِ . وَجَوَازُ الِانْتِظَارِ قَائِمًا مُشْكِلٌ ، لِلْمُخَالَفَةِ الظَّاهِرَةِ . فَإِنْ كَانَ قَرَأَ قَبْلَ تَبَيُّنِ الْحَالِ ، لَمْ يَعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، بَلْ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا . قُلْتُ : الصَّحِيحُ : وُجُوبُ الرُّجُوعِ فِي الْحَالَتَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ إِذَا سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ ، لَحِقَ سَهْوُهُ الْمَأْمُومَ وَيُسْتَثْنَى صُورَتَانِ . إِحْدَاهُمَا : إِذَا بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا ، فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، وَلَا يَتَحَمَّلُ عَنِ الْمَأْمُومِ أَيْضًا . الثَّانِيَةُ : أَنْ يَعْلَمَ سَبَبَ سُجُودِ الْإِمَامِ ، وَيَتَيَقَّنَ غَلَطَهُ فِي ظَنِّهِ ، كَمَا إِذَا ظَنَّ الْإِمَامُ تَرْكَ بَعْضِ الْأَبْعَاضِ ، وَالْمَأْمُومُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ ، فَلَا يُوَافِقُهُ إِذَا سَجَدَ . ثُمَّ إِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ