تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وَمِنْهَا : لَوْ ظَنَّ سَهْوَهُ بِتَرْكِ الْقُنُوتِ مَثَلًا ، فَسَجَدَ لَهُ ، فَبَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَنَّ سَهْوَهُ بِغَيْرِهِ ، أَعَادَ السُّجُودَ عَلَى وَجْهٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُجْبَرْ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْجَبْرِ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ ، لِأَنَّهُ قَصَدَ جَبْرَ الْخَلَلِ . قُلْتُ : وَلَوْ شَكَّ ، هَلْ سَهَا ، أَمْ لَا ؟ فَجَهِلَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، أُمِرَ بِالسُّجُودِ ثَانِيًا لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ إِذَا سَهَا الْمَأْمُومُ خَلْفَ الْإِمَامِ ، لَمْ يَسْجُدْ ، وَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ . وَلَوْ سَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ يَتَحَمَّلْ ، لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ ، وَكَذَا الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ ، إِذَا تَكَلَّمَ سَاهِيًا عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ . وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ إِذَا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَجَوَّزْنَا ذَلِكَ ، فَلَا يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ ذَلِكَ . أَمَّا إِذَا ظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ ، فَسَلَّمَ مَعَهُ ، فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالِ الْقُدْوَةِ . وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ أَوِ الْفَاتِحَةَ مِنْ رَكْعَةٍ نَاسِيًا ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالِ الِاقْتِدَاءِ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ، فَسَلَّمَ الْمَسْبُوقُ سَهْوًا ، ثُمَّ تَذَكَّرَ ، بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ، وَسَجَدَ ، لِأَنَّ سَهْوَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ . وَلَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ ، بِأَنْ سَمِعَ صَوْتًا ظَنَّهُ سَلَامَهُ ، فَقَامَ لِيَتَدَارَكَ مَا عَلَيْهِ ، وَكَانَ مَا عَلَيْهِ رَكْعَةً مَثَلًا ، فَأَتَى بِهَا وَجَلَسَ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدَ تَبَيُّنِ أَنَّ ظَنَّهُ كَانَ خَطَأً ، فَهَذِهِ الرَّكْعَةُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا . لِأَنَّهَا مَفْعُولَةٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، فَإِنَّ وَقْتَ التَّدَارُكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، قَامَ إِلَى التَّدَارُكِ ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ قَائِمٌ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ ، أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقُعُودِ ، ثُمَّ يَقُومَ ؟ وَجْهَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 311 | النووي / زهير الشاويش