تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الْفَصْلِ مُحْتَمَلٌ . فَإِنْ زَادَ ، فَلَا . وَالْمَنْقُولُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ وَمَضَى إِلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، وَرَاجَعَ ذَا الْيَدَيْنِ ، وَسَأَلَ الْجَمَاعَةَ ، فَأَجَابُوا . فَصْلٌ لَا يَتَكَرَّرُ السُّجُودُ بِتَكَرُّرِ السَّهْوِ ، بَلْ يَكْفِي سَجْدَتَانِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ، سَوَاءً تَكَرَّرَ نَوْعٌ ، أَوْ أَنْوَاعٌ . قَالَ الْأَئِمَّةُ : لَا تَتَعَدَّدُ حَقِيقَةُ السُّجُودِ . وَقَدْ تَتَعَدَّدُ صُورَتُهُ فِي مَوَاضِعَ : مِنْهَا : الْمَسْبُوقُ إِذَا سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ ، يُعِيدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَمِنْهَا : لَوْ سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ بَانَ قَبْلَ السَّلَامِ خُرُوجُ وَقْتِ الظُّهْرِ ، فَالْمَشْهُورُ : أَنَّهُمْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا ، وَيُعِيدُونَ سُجُودَ السَّهْوِ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَقَعْ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ . وَمِنْهَا : لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ سَهَا فِي صَلَاتِهِ ، فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ بَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ثَانِيًا ، لِأَنَّهُ زَادَ سَجْدَتَيْنِ سَهْوًا . وَالثَّانِي : لَا يَسْجُدُ ، وَيَكُونُ السُّجُودُ جَابِرًا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ . وَمِنْهَا : لَوْ سَهَا الْمُسَافِرُ فِي الصَّلَاةِ الْمَقْصُورَةِ ، فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ قَبْلَ السَّلَامِ ، أَوْ صَارَ مُقِيمًا بِانْتِهَاءِ السَّفِينَةِ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ ، وَجَبَ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ ، وَيُعِيدُ السُّجُودَ قَطْعًا . وَمِنْهَا : لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ سَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بِكَلَامٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، فَفِي وَجْهٍ : يُعِيدُ السُّجُودَ . وَالْأَصَحُّ : لَا يُعِيدُهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ ، أَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا بَيْنَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ، أَوْ فِيهِمَا ، فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُهُ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ وُقُوعُ مِثْلِهِ فِي الْمُعَادِ فَيَتَسَلْسَلُ . وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثَلَاثًا ، لَمْ يَسْجُدْ لِهَذَا السَّهْوِ . وَكَذَا لَوْ شَكَّ ، هَلْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ سَجْدَةً ، أَمْ سَجْدَتَيْنِ ، فَأَخَذَ بِالْأَقَلِّ ، وَسَجَدَ أُخْرَى ، ثُمَّ تَحَقَّقَ أَنَّهُ كَانَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، لَمْ يُعِدِ السُّجُودَ .