تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
تَذَكَّرَ قَبْلَ الْقِيَامِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ ، أَوْ رَابِعَةٌ ، فَلَا يَسْجُدُ ، لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ عَلَى الشَّكِّ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ . فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى قَامَ ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الَّتِي قَامَ إِلَيْهَا رَابِعَةٌ ، لِأَنَّ احْتِمَالَ الزِّيَادَةِ وَكَوْنَهَا خَامِسَةً كَانَ ثَابِتًا حِينَ قَامَ . قُلْتُ : وَلَوْ شَكَّ الْمَسْبُوقُ ، هَلْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْإِمَامِ ، أَمْ لَا ؟ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، لِأَنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ . قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي ( الْفَتَاوَى ) : فَعَلَى هَذَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، كَمَا لَوْ شَكَّ ، هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا ، أَمْ أَرْبَعًا ؟ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْغَزَالِيُّ ظَاهِرٌ . وَلَا يُقَالُ : يَتَحَمَّلُهُ عَنْهُ الْإِمَامُ ، لِأَنَّ هَذَا الشَّخْصَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ شَاكٌّ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ إِذَا شَكَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ، أَوْ فِي فِعْلِ رُكْنٍ ، فَالْأَصْلُ : أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ، فَيَجِبُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَإِنْ وَقَعَ هَذَا الشَّكُّ بَعْدَ السَّلَامِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا أَثَرَ لِهَذَا الشَّكِّ . وَقِيلَ : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا : هَذَا . وَالثَّانِي : يَجِبُ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ . فَإِنْ كَانَ الْفَصْلُ قَرِيبًا بَنَى . وَإِنْ طَالَ اسْتَأْنَفَ . وَالثَّالِثُ : إِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ ، وَجَبَ الْبِنَاءُ . وَإِنْ طَالَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ضَبْطُ طُولِ الْفَصْلِ ، فَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ هُنَا وَفِيمَا إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا ، وَذَكَرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ . وَفِي قَدْرِهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا ، نَصَّهُ فِي ( الْأُمِّ ) : يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ . وَالثَّانِي ، نَصَّهُ فِي ( الْبُوَيْطِيِّ ) : أَنَّ الطَّوِيلَ مَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ رَكْعَةٍ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ الطَّوِيلَ : قَدْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا . ثُمَّ إِذَا جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ ، أَوْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ . وَلَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّ الْقَدْرَ الْمَنْقُولَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي