تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وَلَوْ شَكَّ فِي ارْتِكَابِ مَنْهِيٍّ ، كَالسَّلَامِ وَالْكَلَامِ نَاسِيًا ، فَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ، وَلَا سُجُودَ . وَلَوْ تَيَقَّنَ السَّهْوَ ، وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ لَهُ ، أَمْ لَا ؟ فَلْيَسْجُدْ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ . وَلَوْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ سَجْدَةً ، أَمْ سَجْدَتَيْنِ ؟ سَجَدَ أُخْرَى . قُلْتُ : وَلَوْ تَيَقَّنَ السَّهْوَ ، وَشَكَّ هَلْ هُوَ تَرْكُ مَأْمُورٍ ، أَوِ ارْتِكَابُ مَنْهِيٍّ - سَجَدَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا ، أَمْ أَرْبَعًا ، أَخَذَ بِالْأَقَلِّ ، وَأَتَى بِالْبَاقِي ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ . وَلَا يَنْفَعُهُ الظَّنُّ ، وَلَا أَثَرَ لِلِاجْتِهَادِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ فِيهِ بِقَوْلِ غَيْرِهِ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : أَنَّهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إِلَى قَوْلِ جَمْعٍ كَثِيرٍ كَانُوا يَرْقُبُونَ صَلَاتَهُ . وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ إِذَا قَامَ إِلَى رَكْعَةٍ ظَنَّهَا رَابِعَةً ، وَعِنْدَ الْقَوْمِ أَنَّهَا خَامِسَةٌ ، فَنَبَّهُوهُ ، لَا يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِمْ وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يَرْجِعُ إِنْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ . وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ السُّجُودِ ، إِذَا شَكَّ : هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا ، أَمْ أَرْبَعًا ؟ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَطَائِفَةٌ : الْمُعْتَمَدُ فِيهِ الْخَبَرُ ، وَلَا يَظْهَرُ مَعْنَاهُ . وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَالِيُّ . وَقَالَ الْقَفَّالُ ، وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَصَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) وَآخَرُونَ : سَبَبُهُ : التَّرَدُّدُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا ، هَلْ هِيَ رَابِعَةٌ ، أَمْ زَائِدَةٌ تُوجِبُ السُّجُودَ ، وَهَذَا التَّرَدُّدُ يَقْتَضِي الْجَبْرَ بِالسُّجُودِ . قُلْتُ : الثَّانِي أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَلَوْ زَالَ التَّرَدُّدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَعَرَفَ أَنَّ الَّتِي يَأْتِي بِهَا رَابِعَةٌ ، لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْأَوَّلِ . وَعَلَى الثَّانِي : يَسْجُدُ . وَضَبَطَ أَصْحَابُ هَذَا الْوَجْهِ صُورَةَ الشَّكِّ وَزَوَالِهِ فَقَالُوا : إِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ مِنْ وَقْتِ عُرُوضِ الشَّكِّ إِلَى زَوَالِهِ ، مَا لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى كُلِّ احْتِمَالٍ ، فَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ . فَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى بَعْضِ الِاحْتِمَالَاتِ سَجَدَ . مِثَالُهُ : شَكَّ فِي قِيَامِهِ فِي الظُّهْرِ أَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثَالِثَةٌ ، أَمْ رَابِعَةٌ ؟ فَرَكَعَ وَسَجَدَ عَلَى هَذَا الشَّكِّ ، وَهُوَ عَلَى عَزْمِ الْقِيَامِ إِلَى رَكْعَةٍ أُخْرَى أَخْذًا بِالْيَقِينِ ، ثُمَّ