رُكُوعِهَا ، أَوْ سُجُودِهَا . وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْجُلُوسِ فِيهَا ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ سَلَّمَ . وَأَمَّا التَّشَهُّدُ ، فَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْجُلُوسِ ، وَالتَّشَهُّدِ فِي الْخَامِسَةِ ، لَمْ يُعِدْهُ ، وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ فِي الْخَامِسَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ، فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، وَإِنْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ، كَفَاهُ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِعَادَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . هَذَا إِنْ تَشَهَّدَ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، فَإِنْ كَانَ بِنِيَّةِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِذَا كَانَ بِنِيَّةِ الْأَخِيرِ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي تَأَدِّي الْفَرْضِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ ، أَوِ الْأَكْثَرُونَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَرَكَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فِي السُّجُودِ ، فَهَلْ يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ ، أَمْ يَكْفِيَهُ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا ؟ وَجْهَانِ لِابْنِ سُرَيْجٍ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ فِي قَاعِدَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ
وَهِيَ أَنَّا إِذَا تَيَقَّنَا وُجُودَ شَيْءٍ أَوْ عَدَمَهُ ، ثُمَّ شَكَّكْنَا فِي تَغَيُّرِهِ وَزَوَالِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّا نَسْتَصْحِبُ الْيَقِينَ الَّذِي كَانَ ، وَنَطْرَحُ الشَّكَّ ، فَإِذَا شَكَّ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ يَنْجَبِرُ تَرْكُهُ بِالسُّجُودِ ، وَهُوَ الْأَبْعَاضُ ، فَالْأَصْلُ ، أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ ، فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، قَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : هَذَا إِذَا كَانَ الشَّكُّ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ مُعَيَّنٍ ، فَأَمَّا إِذَا شَكَّ ، هَلْ تَرَكَ مَأْمُورًا ، أَمْ لَا ؟ فَلَا يَسْجُدُ كَمَا لَوْ شَكَّ : هَلْ سَهَا ، أَمْ لَا ؟
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 307
مساهمون: النووي
ص٣٠٧