تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فَرْعٌ . فِي صِفَةِ السُّتْرَةِ وَالسِّتْرِ : وَيَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ ، بِمَا يَحُولُ بَيْنَ النَّاظِرِ وَلَوْنِ الْبَشَرَةِ ، فَلَا يَكْفِي الثَّوْبُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُشَاهَدُ مِنْ وَرَائِهِ سَوَادُ الْبَشَرَةِ وَبَيَاضُهَا ، وَلَا الْغَلِيظُ الْمُهَلْهَلُ النَّسِيجِ الَّذِي يُظْهِرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ مِنْ فُرَجِهِ ، وَلَوْ سَتَرَ اللَّوْنَ وَوَصَفَ حَجْمَ الْبَشَرَةِ فَلَا بَأْسَ . وَلَوْ وَقَفَ فِي مَاءٍ صَافٍ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، إِلَّا إِذَا غَلَبَتِ الْخُضْرَةُ لِتَرَاكُمِ الْمَاءِ . فَإِنِ انْغَمَسَ إِلَى عُنُقِهِ ، وَمَنَعَتِ الْخُضْرَةُ رُؤْيَةَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَلَوْ صَلَّى فِي مَاءٍ كَدَرٍ صَحَّتْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَصُورَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ ، أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، أَوْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنَازَةٍ ، وَلَوْ طَيَّنَ عَوْرَتَهُ فَاسْتَتَرَ اللَّوْنُ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ ، سَوَاءٌ وَجَدَ ثَوْبًا أَمْ لَا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا وَنَحْوَهُ وَأَمْكَنَهُ التَّطَيُّنُ وَجَبَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَأَمَّا صِفَةُ السَّتْرِ ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ : السَّتْرُ يُعْتَبَرُ مِنْ فَوْقُ ، وَمِنَ الْجَوَانِبِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ الذَّيْلُ وَالْإِزَارُ حَتَّى لَوْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ مُتَّسِعِ الذَّيْلِ ، وَكَانَ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ يَرَى عَوْرَتَهُ مَنْ نَظَرِ إِلَيْهِ مِنْ أَسْفَلُ جَازَ ، كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ . وَتَوَقَّفَ فِي صُورَةِ السَّطْحِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالشَّاشِيُّ . وَلَوْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ وَاسِعِ الْجَيْبِ ، تُرَى عَوْرَتُهُ مِنَ الْأَعْلَى فِي الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . وَطَرِيقُهُ أَنْ يَزِرَّ جَيْبَهُ ، أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ ، أَوْ يَسْتُرَ مَوْضِعَ الْجَيْبِ بِشَيْءٍ يُلْقِيهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعَ الْجَيْبِ ، لَكِنْ كَانَ عَلَى صَدْرِ الْقَمِيصِ أَوْ ظَهْرِهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ . وَلَوْ كَانَ الْجَيْبُ بِحَيْثُ تُرَى الْعَوْرَةُ مِنْهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلَكِنْ يَمْنَعُ مِنْهَا لِحْيَتُهُ أَوْ شَعْرُ رَأْسِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى إِزَارِهِ ثُقْبٌ ، فَجَمَعَ عَلَيْهِ