الضَّرْبُ الْخَامِسُ : إِذَا صَلَّى وَعَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا ، وَهُوَ لَا يَدْرِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ عَلَى الْأَظْهَرِ .
وَإِنْ عَلِمَهَا ثُمَّ نَسِيَهَا وَجَبَتْ قَطْعًا ، وَقِيلَ : عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ ، وَجَبَتْ إِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ النَّجَاسَةِ ، وَإِذَا احْتَمَلَ أَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَمَا صَلَّى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
الضَّرْبُ السَّادِسُ : فِي أَنْوَاعٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، مِنْهَا النَّجَاسَةُ الَّتِي تَسْتَصْحِبُهَا الْمُسْتَحَاضَةُ ، وَسَلَسُ الْبَوْلِ ، وَمِنْهَا إِذَا كَانَ عَلَى جُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ يَخَافُ مِنْ إِزَالَتِهِ .
وَمِنْهَا ، إِذَا تَلَطَّخَ سِلَاحُهُ بِالدَّمِ فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ .
وَمِنْهَا : الشَّعْرُ الَّذِي يُنْتَفُ وَلَا يَخْلُو عَنْهُ ثَوْبُهُ وَبَدَنُهُ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ دَمِ الْبَرَاغِيثِ .
وَمِنْهَا : الْقَدْرُ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِ الدَّمِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ ( كِتَابِ الطَّهَارَةِ ) .
قُلْتُ : إِذَا كَانَ عَلَى جُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يُعْفَى عَنْهُ ، وَخَافَ مِنْ غَسْلِهِ صَلَّى بِهِ وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ عَلَى الْجَدِيدِ الْأَظْهَرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشَّرْطُ الْخَامِسُ : سَتْرُ الْعَوْرَةِ ، وَيَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ ، وَفِي الْخَلْوَةِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ .
وَهُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ بَطَلَتْ .
قُلْتُ : وَلَوْ صَلَّى فِي سُتْرَةٍ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا خَرْقٌ تَبِينُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ ، وَجَبَتْ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلِمَهَا ثُمَّ نَسِيَهَا ، أَمْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ عَلِمَ النَّجَاسَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَلَوِ احْتَمَلَ حُدُوثَ الْخَرْقِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا إِعَادَةَ قَطْعًا .
وَيَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لِلْحَاجَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ - حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا - مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَلَى الصَّحِيحِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 282
مساهمون: النووي
ص٢٨٢