الثَّوْبَ بِيَدِهِ ، فَلَوْ سَتَرَ الثُّقْبَ بِيَدِهِ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي اللِّحْيَةِ ، وَلَوْ كَانَ الْقَمِيصُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَلَا يَظْهَرُ فِي الْقِيَامِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ ، ثُمَّ إِذَا رَكَعَ تَبْطُلُ ، أَمْ لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا ؟ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ .
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوِ اقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَفِيمَا لَوْ أَلْقَى ثَوْبًا عَلَى عَاتِقِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي السَّاتِرِ أَنْ يَشْمَلَ الْمَسْتُورَ إِمَّا بِاللُّبْسِ كَالثَّوْبِ وَالْجِلْدِ ، وَإِمَّا بِغَيْرِهِ كَالتَّطَيُّنِ .
فَأَمَّا الْفُسْطَاطُ الضَّيِّقُ وَنَحْوُهُ ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ ، وَلَوْ وَقَفَ فِي جُبٍّ ، وَصَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ ، فَإِنْ كَانَ وَاسِعَ الرَّأْسِ تَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ لَمْ تَجُزْ .
وَإِنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ ، فَقَالَ فِي ( التَّتِمَّةِ ) : تَجُوزُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا تَجُوزُ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْجَوَازُ ، وَلَوْ حَفَرَ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً ، وَوَقَفَ فِيهَا لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، إِنْ رَدَّ التُّرَابَ بِحَيْثُ سَتَرَ الْعَوْرَةَ جَازَ ، وَإِلَّا فَكَالْجُبِّ .
وَلَوْ سُتِرَ بِزُجَاجٍ يُرَى مِنْهُ لَوْنُ الْبَشَرَةِ لَمْ يَصِحَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ :
إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُصَلِّي مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ ، صَلَّى عَارِيًا وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ ( التَّيَمُّمِ ) كَيْفِيَّةُ صَلَاتِهِ وَالْقَضَاءِ .
وَلَوْ حَضَرَ جَمْعٌ مِنَ الْعُرَاةِ ، فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً ، وَيَقِفُ إِمَامُهُمْ وَسَطُهُمْ ، كَجَمَاعَةِ النِّسَاءِ ، وَهَلْ يُسَنُّ لِلْعُرَاةِ الْجَمَاعَةُ أَمِ الْأَصَحُّ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى ؟ قَوْلَانِ :
الْقَدِيمُ : الِانْفِرَادُ أَفْضَلُ ، وَالْجَدِيدُ : الْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ .
قُلْتُ : هَكَذَا حَكَى جَمَاعَةٌ عَنِ الْجَدِيدِ ، وَالْمُخْتَارُ مَا حَكَاهُ الْمُحَقِّقُونَ عَنِ الْجَدِيدِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ وَالِانْفِرَادَ سَوَاءٌ .
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانُوا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى نَظَرُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَلَوْ كَانُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ ، اسْتُحِبَّتْ لَهُمُ الْجَمَاعَةُ بِلَا خِلَافٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 285
مساهمون: النووي
ص٢٨٥