وَفِي وَجْهٍ : الرُّكْبَةُ وَالسُّرَّةُ عَوْرَةٌ ، وَفِي وَجْهٍ : الرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ دُونَ السُّرَّةِ ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ مُنْكَرٍ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ : إِنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ فَقَطْ .
قُلْتُ : لَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ مَشْهُورٌ : أَنَّ السُّرَّةَ عَوْرَةٌ دُونَ الرُّكْبَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَجَمِيعُ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ ؛ ظَهْرُهُمَا وَبَطْنُهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ .
وَلَنَا قَوْلٌ ، وَقِيلَ وَجْهٌ : أَنَّ بَاطِنَ قَدَمِهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : لَيْسَ الْقَدَمَانِ بِعَوْرَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ بَعْضَهَا رَقِيقًا ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
أَصَحُّهَا عَوْرَتُهَا كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَالثَّانِي : كَعَوْرَةِ الْحُرَّةِ إِلَّا رَأْسَهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَالثَّالِثُ : مَا يَنْكَشِفُ فِي حَالِ خِدْمَتِهَا وَتَصَرُّفِهَا كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ وَطَرَفِ السَّاقِ ، فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَمَا عَدَاهُ عَوْرَةٌ . وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشَكِلُ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَقُلْنَا : عَوْرَةُ الْأَمَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتُرَ إِلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا ، وَقُلْنَا : عَوْرَةُ الْأَمَةِ أَكْثَرُ مِنْ عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَجَبَ سَتْرُ الزِّيَادَةِ عَلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ . فَلَوْ خَالَفَ ، فَلَمْ يَسْتُرْ إِلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؟ وَجْهَانِ :
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا تَصِحُّ لِأَنَّ السَّتْرَ شَرْطٌ وَشَكَكْنَا فِي حُصُولِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 283
مساهمون: النووي
ص٢٨٣