فَرْعٌ :
لَوْ كَانَتْ أَمَةً تُصَلِّي مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ ، فَعَتَقَتْ خِلَالَ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى السُّتْرَةِ ، مَضَتْ فِي صَلَاتِهَا كَالْعَاجِزِ .
فَإِنْ كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى السُّتْرَةِ ، وَلَمْ تَشْعُرْ بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهَا ، أَوْ لَمْ تَشْعُرْ بِالْعِتْقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ جَاهِلًا .
وَقِيلَ : يَجِبُ قَطْعًا ، وَإِنْ عَلِمَتِ السُّتْرَةَ وَالْعِتْقَ ، فَإِنْ كَانَ الْخِمَارُ قَرِيبًا ، فَطَرَحَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ طَرَحَهُ غَيْرُهَا مَضَتْ فِي صَلَاتِهَا .
وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوِ احْتَاجَتْ فِي السَّتْرِ إِلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ ، وَمَضَى مُدَّةٌ فِي التَّكَشُّفِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ .
فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ : إِنَّهَا تَبْنِي ، فَلَهَا السَّعْيُ فِي طَلَبِ السَّاتِرِ ، كَمَا تَسْعَى فِي طَلَبِ الْمَاءِ ، وَإِنْ وَقَفَتْ حَتَّى أَتَيَتْ بِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ وَصَلَهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَصِلُهُ لَوْ سَعَتْ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ زَادَتْ فَوَجْهَانِ :
الْأَصَحُّ : لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا ، وَيَنْبَغِي أَنَّ يَطَّرِدَ هَذَا الْخِلَافُ وَالتَّفْصِيلُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ عِنْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ هُنَاكَ .
وَلَوْ دَخَلَ الْعَارِي فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ وَجَدَ السُّتْرَةَ فِي خِلَالِهَا ، فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي ( الْأَمَةِ ) تَعْتَقُ وَهِيَ وَاجِدَةٌ لِلسُّتْرَةِ .
قُلْتُ : إِذَا كَانَتِ السُّتْرَةُ قَرِيبَةً ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهَا إِلَّا بِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا إِذَا لَمْ يُنَاوِلْهَا غَيْرُهَا ، قَالَهُ فِي ( الشَّامِلِ ) .
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : إِنْ صَلَّيْتِ صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهَا ، فَصَلَّتْ كَاشِفَةَ الرَّأْسِ عَاجِزَةً صَحَّتْ وَعَتَقَتْ ، أَوْ قَادِرَةً صَحَّتْ ، وَلَا عِتْقَ لِلدَّوْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 287
مساهمون: النووي
ص٢٨٧