الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ ، وَعَلَى الثَّانِي وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ مَا يَنْدُرُ ذَلِكَ فِيهِ أَوْ يَتَفَاحَشُ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ وَيَجْتَهِدُ الْمُصَلِّي هَلْ هُوَ قَلِيلٌ أَمْ كَثِيرٌ ؟ .
الضَّرْبُ الرَّابِعُ : دَمُ البَثَرَاتِ وَقِيحُهَا وَصَدِيدُهَا كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ ، فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ قَطْعًا ، وَعَنْ كَثِيرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ عَصَرَ بَثْرَةً ، فَخَرَجَ مَا فِيهَا ، عُفِيَ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَلَوْ أَصَابَهُ دَمُ غَيْرِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا عَفْوَ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَقَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْعَفْوُ ، وَلَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ ، لَا مِنَ الْبَثَرَاتِ ، بَلْ مِنَ الدَّمَامِيلِ وَالْقُرُوحِ وَمَوْضِعِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّهُ كَدَمِ الْبَثَرَاتِ ، وَالثَّانِي : وَهُوَ الْأَوْلَى ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ ، وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : أَنَّهُ لَا يُلْتَحَقُ بِدَمِ الْبَثَرَاتِ . بَلْ إِنْ كَانَ مِمَّا يَدُومُ مِثْلُهَا غَالِبًا ، فَهِيَ كَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ، وَسَبَقَ حُكْمُهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ .
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَدُومُ غَالِبًا ، فَهُوَ كَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ ، لَا يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ وَفِي قَلِيلِهِ الْخِلَافُ .
قُلْتُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ كَدَمِ الْبَثَرَاتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَحُكْمُ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ حُكْمُ الدَّمِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
وَأَمَّا الْقُرُوحُ وَالنَّفَّاطَاتُ فَإِنْ كَانَ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ ، فَهُوَ نَجِسٌ ، وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالطَّهَارَةِ ، وَالثَّانِي : عَلَى قَوْلَيْنِ .
قُلْتُ : الْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 281
مساهمون: النووي
ص٢٨١