تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الضَّرْبُ الثَّانِي : طِينُ الشَّوَارِعِ . فَتَارَةً يَعْلَمُ نَجَاسَتَهُ ، وَتَارَةً يَظُنُّهَا ، وَتَارَةً لَا قَطْعًا يَعْلَمُهَا وَلَا يَظُنُّهَا . فَالثَّالِثُ : لَا يَضُرُّ . وَالْمَظْنُونُ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ ، وَالنَّجِسُ يُعْفَى قَلِيلُهُ دُونَ كَثِيرِهِ . وَالْقَلِيلُ : مَا يُتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ، وَالرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ ، وَيَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ وَبِمَوْضِعِهِ فِي الْبَدَنِ . وَذَكَرَ الْأَئِمَّةُ لَهُ تَقْرِيبًا ، فَقَالُوا : الْقَلِيلُ مَا لَا يُنْسَبُ صَاحِبُهُ إِلَى سَقْطَةٍ أَوْ كَبْوَةٍ أَوْ قِلَّةٍ تُحْفَظُ . فَإِنْ نُسِبَ فَكَثِيرَةٌ ، وَلَوْ أَصَابَ أَسْفَلَ الْخُفِّ أَوِ النَّعْلِ نَجَاسَةٌ فَدَلَّكَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى ذَهَبَتْ أَجْزَاؤُهَا ، فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ فِيهِ قَوْلَانِ : الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا ، وَالْقَدِيمُ : يَصِحُّ بِشُرُوطٍ . أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ لِلنَّجَاسَةِ جِرْمٌ يَلْتَصِقُ بِهِ . أَمَّا الْبَوْلُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَكْفِي دَلْكُهُ بِحَالٍ ، وَالثَّانِي : أَنْ يُدَلِّكَهُ فِي حَالِ الْجَفَافِ ، وَمَا دَامَ رَطْبًا لَا يَكْفِي الدَّلْكُ قَطْعًا ، وَالثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ حُصُولُ النَّجَاسَةِ بِالْمَشْيِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ . فَلَوْ تَعَمَّدَ تَلْطِيخَ الْخُفِّ بِهَا ، وَجَبَ الْغَسْلُ قَطْعًا . وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِيمَا أَصَابَ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَأَطْرَافَهُ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ - الْمُتَيَقَّنِ النَّجَاسَةِ - الْكَثِيرِ الَّذِي لَا يُعْفَى عَنْهُ وَسَائِرِ النَّجَاسَةِ الْغَالِبَةِ فِي الطُّرُقِ كَالرَّوْثِ وَغَيْرِهِ . الضَّرْبُ الثَّالِثُ : دَمُ الْبَرَاغِيثِ ، يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ ، وَفِي كَثِيرِهِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الْعَفْوُ ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي دَمِ الْقَمْلِ وَالْبَعُوضِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَفِي وَنِيمِ الذُّبَابِ وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ . وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا فَعَرِقَ وَانْتَشَرَ اللَّطْخُ بِسَبَبِهِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَفِي ضَبْطِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ خِلَافٌ . فَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ : الْقَلِيلُ : قَدْرُ دِينَارٍ ، وَفِي قَدِيمٍ آخَرَ : مَا دُونُ الْكَفِّ ، وَعَلَى الْجَدِيدِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : الْكَثِيرُ : مَا يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَإِمْعَانِ طَلَبٍ ، وَالْقَلِيلُ دُونَهُ ، وَأَصَحُّهُمَا الرُّجُوعُ إِلَى الْعَادَةِ ، فَمَا يَقَعُ التَّلَطُّخُ بِهِ غَالِبًا وَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَقَلِيلٌ . فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ ، وَعَلَى الثَّانِي وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ مِنَ