بِالْبَوْلِ أَوِ الْبَعْرِ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَإِلَّا صَحَّتْ مَعَ افْتِرَاقِهِمَا فِي الْكَرَاهَةِ .
السَّابِعُ : الْمَقْبَرَةُ ، وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا بِكُلِّ حَالٍ . ثُمَّ إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْبُوشَةٍ ، أَوْ بُسِطَ عَلَيْهَا طَاهِرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَوْضِعَ صَلَاتِهِ مَنْبُوشٌ لَمْ تَصِحَّ .
وَإِنْ شَكَّ فِي نَبْشِهِ ، صَحَّتْ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ فِي الصَّلَاةِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : النَّجَاسَةُ الْوَاقِعَةُ فِي مَظِنَّةِ الْعَفْوِ ، وَهُوَ أَضْرُبٌ .
الْأَوَّلُ : الْأَثَرُ الْبَاقِي عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بَعْدَ الْحَجَرِ ، يُعْفَى عَنْهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ . فَلَوْ لَاقَى مَاءً قَلِيلًا نَجَّسَهُ ، وَلَوْ حَمَلَهُ مُصَلٍّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا حُمِلَ مِنْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا ، وَيَقْرُبُ مِنْهَا الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ عَرِقَ وَتَلَوَّثَ بِمَحَلِّ النَّجْوِ غَيْرُهُ .
لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا الْعَفْوُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ ، بِخِلَافِ حَمْلِ غَيْرِهِ ، وَلَوْ حَمَلَ حَيَوَانًا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ تَنَجَّسَ مَنْفَذُهُ بِالْخَارِجِ فَوَجْهَانِ :
الْأَصَحُّ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي ( التَّتِمَّةِ ) : لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ : صِحَّتُهَا .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ وَقَعَ هَذَا الْحَيَوَانُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ آخَرَ وَخَرَجَ حَيًّا ، لَمْ يُنَجِّسْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِلْمَشَقَّةِ فِي صِيَانَةِ الْمَاءِ وَالْمَائِعِ .
وَلَوْ حَمَلَ بَيْضَةً صَارَ حَشْوُهَا دَمًا ، وَظَاهِرُهَا طَاهِرٌ ، أَوْ حَمَلَ عُنْقُودًا اسْتَحَالَ بَاطِنُ حَبَّاتِهِ خَمْرًا ، وَلَا رَشْحَ عَلَى ظَاهِرِهَا ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ اسْتِتَارٍ خِلْقِيٍّ ، وَلَوْ حَمَلَ قَارُورَةً مُصَمَّمَةَ الرَّأْسِ بِرَصَاصٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَفِيهَا نَجَاسَةٌ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَلَوْ صَمَّمَهَا بِخِرْقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَطْعًا ، وَلَوْ صَمَّمَهَا بِشَمْعٍ قِيلَ : إِنَّهُ كَالرَّصَاصِ ، وَقِيلَ : كَالْخِرْقَةِ ، وَلَوْ حَمَلَ حَيَوَانًا مَذْبُوحًا بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَوْضِعِ الذَّبْحِ وَغَيْرِهِ لَمْ تَصِحَّ قَطْعًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 279
مساهمون: النووي
ص٢٧٩