تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الشَّوَارِعِ مَعَ غَلَبَةِ النَّجَاسَةِ الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ لِتَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ . فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ ، وَإِلَّا فَلِلتَّحْرِيمِ . فَلَوْ بَسَطَ شَيْئًا طَاهِرًا ، صَحَّتِ الصَّلَاةُ قَطْعًا وَتَبْقَى الْكَرَاهَةُ لِشَغْلِ الْقَلْبِ . وَالثَّالِثُ : بَطْنُ الْوَادِي ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ لِلْخَوْفِ السَّالِبِ لِلْخُشُوعِ ، بِسَبَبِ سَيْلٍ يُتَوَقَّعُ ، فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ سَيْلٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَا كَرَاهَةَ ، وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ لِمُطْلَقِ النَّهْيِ . قُلْتُ : اتَّبَعَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ الْغَزَالِيَّ وَإِمَامَ الْحَرَمَيْنِ فِي إِثْبَاتِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ مُطْلَقًا ، وَلَمْ يَجِئْ فِي هَذَا نَهْيٌ أَصْلًا . وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَوَاطِنِ السَّبْعَةِ ، لَيْسَ فِيهِ الْوَادِي ، بَلْ فِيهِ الْمَقْبَرَةُ بَدَلًا مِنْهُ ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ ذَكَرَ الْوَادِيَ وَحَذَفَ الْمَقْبَرَةَ . وَالْحَدِيثُ مِنْ أَصْلِهِ ضَعِيفٌ ، ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي وَادٍ خَاصٍّ ، وَهُوَ الَّذِي نَامَ ( فِيهِ ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى فَاتَتْ ، وَقَالَ : ( اخْرُجُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي ) وَصَلَّى خَارِجَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعُ : الْحَمَّامُ . قِيلَ : سَبَبُ النَّهْيِ كَثْرَةُ النَّجَاسَةِ وَالْوَسَخِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيْطَانِ ، وَفِي الْمَسْلَخِ وَجْهَانِ : إِنْ قُلْنَا بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ لَمْ يُكْرَهْ ، وَإِلَّا كُرِهَ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ بِكُلِّ حَالٍ فِي الْمَسْلَخِ وَالْحَمَّامِ إِذَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ . الْخَامِسُ : ظَهْرُ الْكَعْبَةِ وَسَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الِاسْتِقْبَالِ . السَّادِسُ : أَعْطَانُ الْإِبِلِ ، وَفَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي تُنَحَّى إِلَيْهَا الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا . فَإِذَا اجْتَمَعَتْ سِيقَتْ فَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ، وَلَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ ، وَهُوَ : مَأْوَاهَا لَيْلًا ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي الْغَنَمِ مِثْلُ عَطَنِ الْإِبِلِ . وَحُكْمُهُ حُكْمُ مُرَاحِهَا ، وَحُكْمُ مَأْوَى الْإِبِلِ لَيْلًا حُكْمُ عَطَنِهَا . لَكِنَّ الْكَرَاهِيَةَ فِي الْعَطَنِ أَشَدُّ ، وَمَتَى صَلَّى فِي الْعَطَنِ أَوِ الْمُرَاحِ وَنَجُسَ