النَّزْعَ ، فَمَاتَ قَبْلَهُ ، لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، سَوَاءٌ اسْتَتَرَ بِاللَّحْمِ ، أَمْ لَا .
وَقِيلَ : إِنِ اسْتَتَرَ ، لَمْ يُنْزَعْ قَطْعًا .
وَعَلَى الشَّاذِّ : يَجِبُ النَّزْعُ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ .
وَمُدَاوَاةُ الْجُرْحِ بِالدَّوَاءِ النَّجِسِ ، وَخِيَاطَتُهُ بِخَيْطٍ نَجِسٍ ، كَالْوَصْلِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ ، فَيَجِبُ النَّزْعُ حَيْثُ يَجِبُ نَزْعُ الْعَظْمِ ، وَكَذَا لَوْ شَقَّ مَوْضِعًا مِنْ بَدَنِهِ ، وَجَعَلَ فِيهِ دَمًا .
وَكَذَا لَوْ وَشَمَ يَدَهُ بِالْعِظَامِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، فَإِنَّهُ يُنَجَّسُ عِنْدَ الْغَرْزِ ، وَفِي تَعْلِيقِ الْفَرَّاءِ ، أَنَّهُ يُزَالُ الْوَشْمُ بِالْعِلَاجِ . فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا بِالْجُرْحِ ، لَا يَجْرَحُ ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ .
فَرْعٌ :
وَصْلُ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ ، أَوْ بِشَعْرٍ آدَمِيٍّ ، حَرَامٌ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَرَامَتِهِ ، بَلْ يُدْفَنُ شَعْرُهُ وَغَيْرُهُ .
وَسَوَاءٌ فِي هَذَيْنِ الْمُزَوَّجَةُ وَغَيْرُهَا ، وَأَمَّا الشَّعْرُ الطَّاهِرُ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا سَيِّدٍ ، حَرُمَ الْوَصْلُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَعَلَى الثَّانِي : يُكْرَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا : إِنْ وَصَلَتْ بِإِذْنِهِ جَازَ ، وَإِلَّا حَرُمَ .
وَالثَّانِي : يُحَرَّمُ مُطْلَقًا ، وَالثَّالِثُ : لَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا تَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ خَلِيَّةً مِنَ الزَّوْجِ أَوِ السَّيِّدِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ، وَفَعَلَتْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَجَائِزٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ كَالْوَصْلِ .
وَأَمَّا الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَطْرِيفِ الْأَصَابِعِ فَأَلْحَقُوهُ بِالتَّحْمِيرِ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَيَقْرُبُ مِنْهُ تَجْعِيدُ الشَّعْرِ ، وَلَا بَأْسَ بِتَصْفِيفِ الطُّرَرِ وَتَسْوِيَةِ الْأَصْدَاغِ .
وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ الْقَوْلَ بِاسْتِحْبَابِ الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ لَهَا بِكُلِّ حَالٍ .
وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُمُورُ ، عَلَى تَفْصِيلٍ نَذْكُرُهُ فِي ( فَصْلِ سُنَنِ الْإِحْرَامِ ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَمَّا الْوَشْمُ ، فَحَرَامٌ مُطْلَقًا .
وَالْوَشْرُ : وَهُوَ تَحْدِيدُ طَرَفِ الْأَسْنَانِ وَتَرْقِيقُهَا ، كَالْوَصْلِ بِشَعْرٍ طَاهِرٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 276
مساهمون: النووي
ص٢٧٦