عُنُقِ حِمَارٍ عَلَيْهِ حِمْلٌ نَجِسٌ لَمْ تَبْطُلْ .
وَالْأَوْجَهُ جَارِيَةٌ ، سَوَاءٌ تَحَرَّكَ الطَّرَفُ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ .
وَقَطَعَ بِهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ ، وَمَنْ تَابَعَهُمَا بِالْبُطْلَانِ إِذَا تَحَرَّكَ ، وَخَصُّوا الْخِلَافَ بِمَا لَا يَتَحَرَّكُ .
وَقَطَعَ الْبَغَوَيُّ بِالْبُطْلَانِ فِي صُورَةِ الشَّدِّ ، وَخَصَّ الْخِلَافَ بِصُورَةِ الْقَبْضِ بِالْيَدِ .
وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : إِنْ كَانَ الْكَلْبُ صَغِيرًا أَوْ مَيْتًا ، وَطَرَفُ الْحَبَلِ مَشْدُودٌ بِهِ بَطَلَتِ الصَّلَاةُ قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا حَيًّا بَطَلَتْ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ مَشْدُودًا فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْ سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ ، فَهِيَ كَالْكَلْبِ .
وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً . لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الصَّحِيحِ . كَمَا لَوْ شَدَّ فِي بَابِ دَارٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ ، وَاتَّفَقَتِ الطَّوَائِفُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْحَبْلِ تَحْتَ رِجْلِهِ ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ .
فَرْعٌ :
مَنِ انْكَسَرَ عَظْمُهُ فَجَبَرَهُ بِعَظْمٍ طَاهِرٍ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ جَبَرَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى الْجَبْرِ وَلَمْ يَجِدْ عَظْمًا طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهُ ، فَهُوَ مَعْذُورٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ .
وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ أَوْ وَجَدَ طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَجَبَ نَزْعُهُ إِنْ لَمْ يَخَفِ الْهَلَاكَ وَلَا تَلَفَ عُضْوٍ ، وَلَا شَيْئًا مِنَ الْمَحْذُورَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مَعَهُ ، وَلَا مُبَالَاةَ بِالْأَلَمِ الَّذِي يَجِدُهُ وَلَا يَخَافُ مِنْهُ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكْتَسِيَ اللَّحْمُ أَوْ لَا يَكْتَسِيَهُ ، وَمَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، إِلَى أَنَّهُ إِذَا اكْتَسَى اللَّحْمُ لَمْ يَجِبِ النَّزْعُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ الْهَلَاكَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَوَجْهٌ شَاذٌّ لَنَا .
وَإِنْ خَافَ مِنَ النَّزْعِ الْهَلَاكَ ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ، لَمْ يَجِبِ النَّزْعُ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَإِذَا أَوْجَبْنَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 275
مساهمون: النووي
ص٢٧٥