الشَّرْطُ الرَّابِعُ : طَهَارَةُ النَّجَسِ . النَّجَاسَةُ قِسْمَانِ ؛ وَاقِعَةٌ فِي مَظِنَّةِ الْعَفْوِ ، وَغَيْرُهَا .
أَمَّا الْوَاقِعَةُ فِي غَيْرِ مَظِنَّةِ الْعَفْوِ ، فَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا فِي الثَّوْبِ ، وَالْبَدَنِ ، وَالْمَكَانِ . فَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ وَعَرَفَ مَوْضِعَهَا ، فَطَرِيقُ إِزَالَتِهَا ، الْغَسْلُ كَمَا سَبَقَ . فَلَوْ قَطَعَ مَوْضِعَهَا ، أَجْزَأَهُ .
وَيُلْزَمُهُ ذَلِكَ إِذَا تَعَذَّرَ الْغَسْلُ وَأَمْكَنَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِالظَّاهِرِ مِنْهُ ، وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْ قِيمَتِهِ بِالْقَطْعِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الثَّوْبِ .
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ مِنَ الْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ وَاحْتَمَلَ وُجُوَدَهَا فِي كُلِّ جُزْءٍ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَلَا يُجْزِئُهُ التَّحَرِّي . فَلَوْ شَقَّ الثَّوْبَ نِصْفَيْنِ ، لَمْ يُجْزِئِ التَّحَرِّي فِيهِمَا .
وَلَوْ أَصَابَ شَيْءٌ رَطْبٌ طَرَفًا مِنْ هَذَا الثَّوْبِ ، لَمْ يُنَجَّسِ الرَّطْبُ ؛ لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ نَجَاسَةَ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ .
وَلَوْ غَسَلَ إِحْدَى نِصْفَيْهِ فِي حَالِ اتِّصَالِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَيَقَّنَ نَجَاسَةَ الْجَمِيعِ ، وَغَسَلَهُ هَكَذَا ، وَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يَطْهُرُ حَتَّى يَغْسِلَ النِّصْفَيْنِ دُفْعَةً وَاحِدَةً .
وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ إِنْ غَسَلَ مَعَ النِّصْفِ الثَّانِي الْقَدْرَ الَّذِي يُجَاوِرُهُ مِنَ الْأَوَّلِ طَهُرَ الْكُلُّ .
وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى النِّصْفَيْنِ فَقَدْ طَهُرَ الطَّرَفَانِ ، وَبَقِيَ الْمُنْتَصَفُ نَجِسًا فِي صُورَةِ الْيَقِينِ ، وَمُجْتَنَبًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى .
وَلَوْ نَجِسَ أَحَدُ مَوْضِعَيْنِ مُنْحَصِرَيْنِ ، أَوْ مَوَاضِعَ ، وَأَشْكَلَ عَلَيْهِ كَأَحَدِ كُمَّيْهِ ، فَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى نَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا فَغَسَلَهُ وَصَلَّى فِيهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَلَوْ فَصَلَ أَحَدَ الْكُمَّيْنِ عَنِ الثَّوْبِ صَارَا كَالثَّوْبَيْنِ . فَإِنْ غَسَلَ مَا ظَنَّهُ نَجِسًا وَصَلَّى فِيهِ جَازَ ، وَإِنْ صَلَّى فِيمَا ظَنَّهُ طَاهِرًا جَازَ ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا نَجِسَتْ إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ أَحَدُ أَصَابِعِهِ ، وَغَسَلَ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ وَصَلَّى ، وَفِيمَا لَوِ اجْتَهَدَ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَغَسَلَ النَّجِسَ ، وَصَلَّى فِيهِمَا مَعًا .
لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا الْجَوَازُ بِخِلَافِ الْكُمَّيْنِ ؛ لِضَعْفِ أَثَرِ الِاجْتِهَادِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، وَلَوْ غَسَلَ أَحَدَ الْكُمَّيْنِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَفَصَلَهُ عَنِ الثَّوْبِ ، فَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِيمَا لَمْ يَغْسِلْهُ عَلَى الْخِلَافِ ، وَلَوْ غَسَلَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 273
مساهمون: النووي
ص٢٧٣