جَازَتِ الصَّلَاةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحْدَهُ بِلَا خِلَافٍ .
وَلَوِ اشْتَبَهَ ثَوْبَانِ أَوْ أَثْوَابٌ ، بَعْضُهَا طَاهِرٌ وَبَعْضُهَا نَجِسٌ ، اجْتَهَدَ كَمَا سَبَقَ فِي الْأَوَانِي . فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ ، وَأَمْكَنَهُ غَسْلُ وَاحِدٍ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا نَجِسًا ، وَنَذْكُرُهُ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قُلْتُ : وَلَنَا وَجْهٌ ، أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ تِلْكَ فِي كُلِّ ثَوْبٍ مَرَّةً ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ : أَنَّهُ يَتْرُكُ الثِّيَابَ ، وَيُصَلِّي عُرْيَانًا ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ ، وَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ، عَمِلَ بِمُقْتَضَى الِاجْتِهَادِ الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ ، كَالْقِبْلَةِ .
قُلْتُ : وَلَا يَجِبُ إِعَادَةُ وَاحِدَةٍ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ - وَكَذَا لَوْ كَثُرَتِ الثِّيَابُ ، وَالصَّلَوَاتُ - بِالِاجْتِهَادِ الْمُخْتَلِفِ ، كَمَا قُلْنَا فِي الْقِبْلَةِ .
وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ الْمُشْتَبِهَيْنِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ ، لَمْ يُصَلِّ فِي الْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ :
مَا لَبِسَهُ الْمُصَلِّي ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا ، وَأَنْ لَا يُلَاقِيَ شَيْئًا نَجِسًا ، سَوَاءٌ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ ، أَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بَعْضُ أَطْرَافِهِ كَذُنَابَةِ الْعِمَامَةِ . فَلَوْ أَصَابَ طَرَفَ الْعِمَامَةِ الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ أَرْضًا نَجِسَةً ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
وَلَوْ قَبَضَ طَرَفَ حَبْلٍ أَوْ ثَوْبٍ ، أَوْ شَدَّهُ فِي يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ وَسَطِهِ ، وَطَرَفُهُ الْآخَرُ نَجِسٌ أَوْ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
أَصَحُّهَا : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَالثَّانِي : لَا تَبْطُلُ ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ الطَّرَفُ نَجِسًا ، أَوْ مُتَّصِلًا بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ ، بِأَنْ كَانَ فِي عُنُقِ كَلْبٍ ، بَطَلَتْ ، وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِطَاهِرٍ ، وَذَلِكَ الطَّاهِرُ مُتَّصِلًا بِنَجَاسَةٍ ، بِأَنْ شَدَّ فِي سَاجُورٍ ، أَوْ خِرْقَةٍ ، وَهُمَا فِي عُنُقِ كَلْبٍ أَوْ شَدَّهُ فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 274
مساهمون: النووي
ص٢٧٤