وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ تَطَهُّرِهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، إِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَقْرَبَ مِنْهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لَمْ يَسْتَخْلِفْ ، أَوْ مَأْمُومًا يَقْصِدُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَلَهُمَا الْعَوْدُ .
وَمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنَ الذَّهَابِ إِلَى الْمَاءِ وَاسْتِقَائِهِ وَنَحْوِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدْوُ وَالْبِدَارُ الْخَارِجُ عَنْ الِاقْتِصَادِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إِلَّا إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ ، وَلَوْ أَخْرَجَ تَمَامَ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ مُتَعَمِّدًا ، لَمْ يُمْنَعِ الْبِنَاءَ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْقَدِيمِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ .
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يُمْنَعُ ، وَلَوْ أَحْدَثَ حَدَثًا آخَرَ فَفِي مَنْعِهِ الْبِنَاءَ وَجْهَانِ .
هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعُ الْقَدِيمِ ، هَذَا كُلُّهُ فِي صَاحِبِ ( طَهَارَةِ الرَّفَاهِيَةِ ) .
أَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا ، فَلَا يَضُرُّ حَدَثُهَا الْمُقَارَنُ وَلَا الْحَادِثُ عَلَى تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ .
فَرْعٌ :
مَا سِوَى الْحَدَثِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُنَاقِضَةِ لِلصَّلَاةِ ، إِذَا طَرَأَ فِيهَا ، أَبْطَلَهَا قَطْعًا إِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ ، أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، إِذَا نُسِبَ فِيهِ إِلَى تَقْصِيرٍ ، كَمَنْ مَسَحَ خُفَّهُ ، فَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ دَخَلَ فِيهَا وَهُوَ يُدَافِعُ الْحَدَثَ ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْتَّمَاسُكِ إِلَى فَرَاغِهَا ، وَلَوْ تَخَرَّقَ خُفُّ الْمَاسِحِ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ عَلَى قَوْلِي سَبَقَ الْحَدَثَ ، وَقِيلَ : تَبْطُلُ قَطْعًا .
أَمَّا إِذَا طَرَأَ مُنَاقِضٌ لَا بِاخْتِيَارِهِ وَلَا بِتَقْصِيرِهِ ، فَإِنْ أَزَالَهُ فِي الْحَالِ ، كَمَنِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ ، فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ ، أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ ، فَنَفَضَهَا فِي الْحَالِ ، أَوْ أَلْقَى الثَّوْبَ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ .
وَإِنْ نَحَّاهَا بِيَدِهِ ، أَوْ كُمِّهِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنِ احْتَاجَ فِي إِزَالَتِهِ إِلَى زَمَنٍ ، بِأَنْ يُنَجِّسَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ نَجَاسَةٌ يَجِبُ غَسْلُهَا . أَوْ أَبْعَدَتِ الرِّيحُ ثَوْبَهُ ، فَعَلَى قَوْلِي سَبَقَ الْحَدَثُ ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ دَمٌ مُتَدَفِّقٌ ، وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 272
مساهمون: النووي
ص٢٧٢