فَفِي صِحَّةِ وُضُوئِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَجْهَانِ :
هَكَذَا ذَكَرُوا هَذِهِ الْمَسَائِلَ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي ( الْفَتَاوَى ) : الْعَامِّيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا ، تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ التَّنَفُّلَ بِمَا هُوَ فَرْضٌ .
فَإِنْ نَوَى التَّنَفُّلَ بِهِ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، فَإِذَا غَفَلَ عَنِ التَّفْصِيلِ ، فَنِيَّةُ الْجُمْلَةِ فِي الِابْتِدَاءِ كَافِيَةٌ . هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَوَاهِرُ أَحْوَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَمَنْ بَعْدِهِمْ .
وَلَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَلْزَمَ الْأَعْرَابَ ذَلِكَ ، وَلَا أَمَرَ بِإِعَادَةِ صَلَاةِ مَنْ لَا يَعْلَمُ هَذَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيهَا .
وَشُرُوطُهَا ثَمَانِيَةٌ :
أَحَدُهَا : اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ .
وَالثَّانِي : الْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ ظَنُّهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي بَابَيْهِمَا .
الثَّالِثُ : طَهَارَةُ الْحَدَثِ ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ ( الطَّهَارَةِ ) بَيَانُ حُصُولِهَا ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا عِنْدَ إِحْرَامِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا ، وَإِنْ أَحْرَمَ مُتَطَهِّرًا ثُمَّ أَحْدَثَ بِاخْتِيَارِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، عَمْدًا كَانَ حَدَثُهُ أَوْ سَهْوًا ، عَلِمَ بِالصَّلَاةِ أَمْ نَسِيَهَا ، وَإِنْ أَحْدَثَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، بِأَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ الْجَدِيدِ ، وَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْقَدِيمِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ أَصَغَرَ أَوْ أَكَبَرَ ، بَلْ يَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ .
فَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ فِي الرُّكُوعِ مَثَلًا ، فَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : يَجِبُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الرُّكُوعِ ، وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إِنْ لَمْ يَكُنِ اطْمَأَنَّ ، وَجَبَ الْعَوْدُ إِلَى الرُّكُوعِ ، وَإِنْ كَانَ اطْمَأَنَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ .
ثُمَّ إِذَا ذَهَبَ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ لِيَتَوَضَّأَ وَيَبْنِيَ لَزِمَهُ أَنْ يَسْعَى فِي تَقْرِيبِ الزَّمَانِ ، وَتَقْلِيلِ الْأَفْعَالِ بِحَسَبَ الْإِمْكَانِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 271
مساهمون: النووي
ص٢٧١