تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْحَاضِرَةِ ، أَتَمَّهَا ، ضَاقَ الْوَقْتُ ، أَمِ اتَّسَعَ ، ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ الْحَاضِرَةَ بَعْدَهَا .
قُلْتُ : وَلَوْ شَرَعَ فِي الْفَائِتَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّ فِي الْوَقْتِ سَعَةً فَبَانَ ضِيقُهُ ، وَجَبَ قَطْعُهَا وَالشُّرُوعُ فِي الْحَاضِرَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَلَى الشَّاذِّ يَجِبُ إِتْمَامُ الْفَائِتَةِ .
وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ يُصَلُّونَ فِي الْحَاضِرَةِ ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْفَائِتَةَ أَوَّلًا مُنْفَرِدًا ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ ، وَالْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِهِ فَاسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ مِنَ الْخِلَافِ .
وَلَوْ فَاتَهُ صَلَوَاتٌ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا ، وَيَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ عَشْرِ صَلَوَاتٍ وَلَا تَزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ ، فَوَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ الْعَشْرُ ، وَأَصَحُّهُمَا : الْعِشْرُونَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ تَشْتَمِلُ عَلَى فَرَائِضَ وَسُنَنٍ ، كَمَا سَبَقَ ، وَلَهَا شُرُوطٌ سَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِهَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) : شُرُوطُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا ، خَمْسَةٌ : الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ، وَالْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِالِاجْتِهَادِ وَنَحْوِهِ ، وَالْخَامِسُ : الْعِلْمُ بِفَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ وَمَعْرِفَةِ أَعْمَالِهَا .
قَالَ : فَإِنْ جَهَلَ فَرْضِيَّةَ أَصْلِ الصَّلَاةِ ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ فَرِيضَةٌ ، لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
وَكَذَا إِذَا لَمْ يَعْرِفْ فَرْضِيَّةَ الْوُضُوءِ . أَمَّا إِذَا عَلِمَ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَرْكَانَهَا ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ؛ أَحَدُهَا : أَنْ يَعْتَقِدَ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا سُنَّةً ، وَالثَّانِي : أَنْ يَعْتَقِدَ بَعْضَهَا فَرْضًا ، وَبَعْضَهَا سُنَّةً ، وَلَا يَعْرِفُ تَمْيِيزَهَا ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَطْعًا . صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَصَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) وَ ( التَّهْذِيبِ ) .
الثَّالِثُ : أَنْ يَعْتَقِدَ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا فَرْضًا ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَصَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) :
أَحَدُهُمَا : لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ وَأَصَحُّهُمَا : تَصِحُّ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ أَدَّى سُنَّةً بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ ، وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ . قَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : فَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ صَلَاتَهُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 270
مساهمون: النووي
ص٢٧٠