بَيْتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَيُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَهُ نِسَاءٌ ، أَنْ يَمْكُثَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى يَنْصَرِفْنَ ، وَإِذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ انْصَرَفَ إِلَى جِهَةِ حَاجَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ ، فَجِهَةُ الْيَمِينِ أَفْضَلُ .
وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى ، فَقَدِ انْقَطَعَتْ مُتَابِعَةُ الْمَأْمُومِ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ سَلَّمَ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَدَامَ الْجُلُوسَ لِلتَّعَوُّذِ وَالدُّعَاءِ وَأَطَالَ ذَلِكَ ، وَلَوِ اقْتَصَرَ الْإِمَامُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ اسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ تَسْلِيمَتَانِ .
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي الْخُشُوعُ فِي صَلَاتِهِ ، وَأَنْ يُدِيمَ نَظَرَهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يُكْرَهُ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ ، وَالْمُخْتَارُ : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا بِنَشَاطٍ ، وَفَرَاغِ قَلْبِهِ مِنَ الشَّوَاغِلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَهَا عَلَى الْفَوْرِ ، فَإِنْ أَخَّرَهَا فَفِيهِ كَلَامٌ نَذْكُرُهُ فِي الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَإِنْ قَضَى فَائِتَةَ اللَّيْلِ بِاللَّيْلِ جَهَرَ ، وَإِنْ قَضَى فَائِتَةَ النَّهَارِ بِالنَّهَارِ أَسَرَّ ، وَإِنْ قَضَى فَائِتَةَ النَّهَارِ لَيْلًا أَوْ عَكَسَ فَالِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَعَلَى الثَّانِي بِوَقْتِ الْفَوَائِتِ .
قُلْتُ : صَلَاةُ الصُّبْحِ ، وَإِنْ كَانَتْ نَهَارِيَّةً ، فَهِيَ فِي الْقَضَاءِ جَهْرِيَّةٌ وَلِوَقْتِهَا ، حُكْمُ اللَّيْلِ فِي الْجَهْرِ ، وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيُسْتَحَبُّ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ التَّرْتِيبُ ، وَلَا يَجُبْ فِي قَضَائِهَا وَلَا بَيْنَ فَرِيضَةِ الْوَقْتِ وَالْمَقْضِيَّةِ . فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ فَرِيضَةٍ وَتَذَكَّرَ فَائِتَةً ، فَإِنِ اتَّسَعَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ اسْتُحِبَّ الْبَدَاءَةُ بِالْفَائِتَةِ ، وَإِنْ ضَاقَ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْحَاضِرَةِ ، وَلَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 269
مساهمون: النووي
ص٢٦٩