تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَسَلَّمَ ثَانِيًا ، وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي التَّعْيِينِ ، وَإِذَا قُلْنَا : يَجِبُ ، فَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ مُقْتَرِنًا بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى ، فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَى السَّلَامِ ، أَوْ سَلَّمَ بِلَا نِيَّةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَلَوْ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ الْخُرُوجَ عِنْدَهُ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، لَكِنْ لَا يَكْفِيهِ ، بَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ مَعَ السَّلَامِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي ، أَنْ يُوقِعَ السَّلَامَ فِي حَالَةِ الْقُعُودِ . أَمَّا أَكْمَلُ السَّلَامِ فَأَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَيُسَنُّ تَسْلِيمُهُ ثَانِيَةً ، عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ : لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ ، وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ آخَرَ : يُسَلِّمُ غَيْرُ الْإِمَامِ وَاحِدَةً ، وَكَذَا الْإِمَامُ إِنْ قَلَّ الْقَوْمُ ، وَلَا لَغَطَ عِنْدَهُمْ ، وَإِلَّا ، فَتَسْلِيمَتَيْنِ . فَإِذَا قُلْنَا يُسَلِّمُ وَاحِدَةً جَعَلَهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا تَسْلِيمَتَيْنِ ، فَإِحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ ، وَيَبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ بِحَيْثُ يَنْقَضِي السَّلَامُ مَعَ تَمَامِ الِالْتِفَاتِ ، وَيَلْتَفِتُ حَتَّى يَرَى مِنْ كُلِّ جَانِبٍ خَدَّهُ الْوَاحِدَ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : خَدَّاهُ . وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ ، أَنْ يَنْوِيَ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمُسْلِمِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . وَبِالثَّانِيَةِ ، مِنْ عَلَى يَسَارِهِ مِنْهُمْ ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيَخْتَصُّ بِشَيْءٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، نَوَى بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ ، الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ يَنْوِيهِ بِالْأُولَى ، وَإِنْ كَانَ مُحَاذِيًا لَهُ ، نَوَاهُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ ، وَبِالْأُولَى أَفْضَلُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ الرَّدَّ عَلَى بَعْضٍ ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ ، فَيَنْوِي بِهِمَا السَّلَامَ ، عَلَى مَنْ عَلَى جَانِبَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَنْوِيَ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ نُوجِبْهَا . قُلْتُ : السُّنَّةُ : أَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَقِبَ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي بَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الذِّكْرِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ أَوْضَحْتُهَا فِي كِتَابِ ( الْأَذْكَارِ ) وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَعْدَ السَّلَامِ سِرًّا إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا يُرِيدُ تَعْلِيمَ الْحَاضِرِينَ الدُّعَاءَ فَيَجْهَرَ . قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ عَقِبَ الْفَرِيضَةِ ، أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى