تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وَلَا بَأْسَ بِتَطْوِيلِهِ ، هَذَا كُلُّهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَيُكْرَهُ فِيهِ الدُّعَاءُ ، بَلْ لَا يَزِيدُ عَلَى لَفْظِ التَّشَهُّدِ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُلْنَا : هِيَ سُنَّةٌ فِيهِ ، وَعَلَى الْآلِ عَلَى وَجْهٍ . قُلْتُ : إِطَالَةُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَكْرُوهَةٌ كَمَا ذُكِرَ . فَلَوْ طَوَّلَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ ، سَوَاءٌ طَوَّلَهُ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ : لَا يَجُوزُ لِمَنْ عَرَفَ التَّشَهُّدَ بِالْعَرَبِيَّةِ ، أَنْ يَعْدِلَ إِلَى تَرْجَمَتِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ ، أَتَى بِتَرْجَمَتِهِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى الْآلِ ، إِذَا أَوْجَبْنَاهَا كَالتَّشَهُّدِ . وَأَمَّا مَا عَدَّا الْوَاجِبَاتِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الصَّلَاةِ ، إِذَا عَجَزَ عَنْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَقِسْمَانِ : دُعَاءٌ وَغَيْرُهُ ؛ فَأَمَّا الدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا : تَجُوزُ التَّرْجَمَةُ عَنْهُ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يُحْسِنُهَا ، فَإِنْ تَرْجَمْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ لِمَنْ أَحْسَنَهَا وَلِغَيْرِهِ . وَالثَّالِثُ : لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَرِعَ دَعْوَةً بِالْعَجَمِيَّةِ يَدْعُو بِهَا قَطْعًا . وَأَمَّا سَائِرُ الْأَذْكَارِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ فَأَوْجُهٌ : أَحَدُهَا : يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِتَرْجَمَتِهَا الْعَاجِزُ ، وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ ، وَالثَّالِثُ : يُتَرْجِمُ لِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ دُونَ غَيْرِهِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْجَوَازُ لِلْعَاجِزِ ، وَمَنْعُهُ فِي الْقَادِرِ . ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَامَ مُكَبِّرًا ، وَهَلْ يَمُدُّهُ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ . ثُمَّ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا : لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي هَذَا الْقِيَامِ ، وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهِ ، كَمَا يُسْتَحَبُّ فِي الرُّكُوعِ ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ )