فَرْعٌ :
التَّشَهُّدُ الَّذِي يَعْقُبُهُ السَّلَامُ وَاجِبٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَتَجِبُ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَانِ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ :
الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا سُنَّةٌ ، وَالثَّانِي وَاجِبَةٌ ، وَهَلْ تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ؟ قَوْلَانِ :
أَظْهَرُهُمَا : تُسَنُّ وَإِلَّا ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا قُلْنَا : لَا تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَوَّلِ ، وَلَا فِي الْقُنُوتِ ، فَأَتَى بِهَا فِي أَحَدِهِمَا ، أَوْ أَوْجَبْنَا الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ فِي الْأَخِيرَةِ ، وَلَمْ نَسُنَّهَا فِي الْأَوَّلِ ، فَأَتَى بِهَا فِيهِ ، فَقَدْ نَقَلَ رُكْنًا إِلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ ، كَلَامٌ يَأْتِي فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَآلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبٍ . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَفِي وَجْهٍ : أَنَّهُمْ كُلُّ الْمُسْلِمِينَ .
فَرْعٌ .
فِي أَكْمَلِ التَّشَهُّدِ ، وَأَقَلِّهِ .
أَمَّا أُكْمَلُهُ ، فَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ ( السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ) ( السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ) بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ .
وَلَوْ تَشْهَدُ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، أَوْ بِتَشَهُّدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، جَازَ . لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 263
مساهمون: النووي
ص٢٦٣