وَتَشَهُّدُ ابْنِ مَسْعُودٍ ( التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَوَاتُ ، وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ . . . ) وَذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . إِلَّا أَنَ فِي آخِرِهِ ( وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) .
وَتَشَهُّدِ عُمَرَ ( التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ ، الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ . . . ) وَذَكَرَهُ كَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ الْأَفْضَلَ : أَنْ يَقُولَ : ( التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الزَّاكِيَاتُ ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ . . . . ) ذَكَرَهُ لِيَكُونَ جَامِعًا لَهَا كُلِّهَا ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ التَّحِيَّاتِ : ( بَاسِمِ اللَّهِ ، وَبِاللَّهِ ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ) ، وَيُرْوَى ( بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ ) وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُهُمْ : أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ التَّسْمِيَةَ .
وَأَمَّا أَقَلُّهُ ، فَنَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّهُ : ( التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ ) .
هَكَذَا نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوَيُّ . إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : ( وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ ) ، وَنَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالصَّيْدَلَانِيُّ ، وَأَسْقَطَا كَلِمَةَ : ( وَبَرَكَاتُهُ ) وَقَالَا : ( وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ) .
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَقَلُّهُ : ( التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ، سَلَامٌ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ ) ، وَأَسْقُطُ بَعْضُهُمْ : « السَّلَامُ » الثَّانِي .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : ( سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ) ، وَأَسْقَطَ بَعْضُهُمْ : ( الصَّالِحِينَ ) ، وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ .
قُلْتُ : وَرُوِيَ : ( سَلَامٌ عَلَيْكِ ) وِ ( سَلَامٌ عَلَيْنَا ) وَرُوِيَ : ( السَّلَامُ ) بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهِمَا ، وَهَذَا أَكْثَرُ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ ، وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ : وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ هُنَا بِخِلَافِ سَلَامِ التَّحَلُّلِ .
قَالُوا : وَالْأَفْضَلُ هُنَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِكَثْرَتِهِ وَزِيَادَتِهِ ، وَمُوَافَقَتِهِ سَلَامَ التَّحَلُّلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 264
مساهمون: النووي
ص٢٦٤