مُكَبِّرٍ ، وَيَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ جَالِسًا ، وَيَمُدُّهُ إِلَى أَنْ يَقُومَ .
وَالثَّالِثُ : يَرْفَعُ مُكَبِّرًا ، وَإِذَا جَلَسَ قَطَعَهُ وَقَامَ بِلَا تَكْبِيرٍ ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ ، بِلَا خِلَافٍ ، وَالسُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْجَلْسَةِ : الِافْتِرَاشُ ، وَسَوَاءٌ قَامَ مِنَ الْجِلْسَةِ أَوْ مِنَ السَّجْدَةِ يُسَنُّ أَنْ يَقُومَ مُعْتَمِدًا بِيَدَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ .
قُلْتُ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ :
الصَّحِيحُ : أَنَّهَا جَلْسَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَالتَّشَهُّدِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَغَيْرُهُ : يُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَالَ الْقِيَامِ وَيَعْتَمِدَ عَلَيْهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ لَهُ .
هُمَا ضَرْبَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَقَعَا فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ، وَهُمَا فَرْضَانِ .
وَالثَّانِي : فِي أَثْنَائِهَا ، وَهُمَا سُنَّتَانِ ، ثُمَّ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُعُودِ هَيْئَةٌ لِلْإِجْزَاءِ ، بَلْ كَيْفَ قَعَدَ أَجْزَأَهُ . لَكِنَّ السُّنَّةَ فِي قُعُودِ آخَرِ الصَّلَاةِ التَّوَرُّكُ ، وَفِي أَثْنَائِهَا الِافْتِرَاشُ .
وَالِافْتِرَاشُ : أَنْ يَضَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرَهَا الْأَرْضُ ، وَيَجْلِسَ عَلَيْهَا ، وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى ، وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهَا عَلَى الْأَرْضِ مُتَوَجِّهَةً إِلَى الْقِبْلَةِ .
وَالتَّوَرُّكُ : أَنْ يُخْرِجَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا عَلَى هَيْئَةِ الِافْتِرَاشِ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ ، وَيُمَكِّنَ وَرِكَهُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَإِذَا جَلَسَ الْمَسْبُوقُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ : يَفْتَرِشُ .
وَالثَّانِي : يَتَوَرَّكُ ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ جُلُوسُهُ مَحَلَّ تَشَهُّدٍ لِلْمَسْبُوقِ ، افْتَرَشَ ، وَإِلَّا تَوَرَّكَ ؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُ بِمُجَرَّدِ الْمُتَابِعَةِ ، فَيُتَابِعُ فِي الْهَيْئَةِ .
وَإِذَا جَلَسَ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ، افْتَرَشَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَتَوَرَّكَ عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 261
مساهمون: النووي
ص٢٦١