الثَّانِي ، وَالسُّنَّةُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا : أَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ، وَالْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ، وَيَنْشُرَ أَصَابِعَ الْيُسْرَى وَيَجْعَلَهَا قَرِيبَةً مِنْ طَرَفِ الرُّكْبَةِ ، بِحَيْثُ يُسَاوِي رُؤُوسُهَا الرُّكْبَةَ ، وَهَلْ يُفْرِجُهَا أَوْ يَضُمُّهَا ؟ وَجْهَانِ :
الْأَشْهَرُ : يُفَرِّجُ تَفْرِيجًا مُقْتَصِدًا ، وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيجِ الْفَاحِشِ فِي مَوْضِعٍ مَا ، وَالثَّانِي : يَضُمُّهَا لِيَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ .
قُلْتُ : هَذَا الثَّانِي ، أَصَحُّ ، وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْيَدُ الْيُمْنَى فَيَضَعُهَا عَلَى طَرَفِ الرُّكْبَةِ الْيُمْنَى وَيَقْبِضُ خِنْصَرَهَا ، وَبِنْصَرَهَا ، وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ ، وَفِيمَا يَفْعَلُ بِالْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :
أَحَدُهَا : يَقْبِضُ الْوُسْطَى مَعَ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ ، وَيُرْسِلُ الْإِبْهَامَ مَعَ الْمُسَبِّحَةِ .
وَالثَّانِي : يُحَلِّقُ بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى ، وَفِي كَيْفِيَّةِ التَّحْلِيقِ ، وَجْهَانِ :
أَصَحُّهُمَا : يُحَلِّقُ بَيْنَهُمَا بِرَأْسَيْهِمَا ، وَالثَّانِي : يَضَعُ أُنْمُلَةَ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتِيِ الْإِبْهَامِ ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ : أَنَّهُ يَقْبِضُهُمَا أَيْضًا ، وَفِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الْإِبْهَامِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ :
أَصَحُّهُمَا : يَضَعُهَا بِجَنْبِ الْمُسَبِّحَةِ ، كَأَنَّهُ عَاقِدٌ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ ، وَالثَّانِي : يَضَعُهَا عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى ، كَأَنَّهُ عَاقِدٌ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ ، وَكَيْفَ فَعَلَ مِنْ هَذِهِ الْهَيْئَاتِ ، فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ . قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ مُسَبِّحَتَهُ فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ ، إِذَا بَلَغَ هَمْزَةَ : ( إِلَّا اللَّهُ ) وَهَلْ يُحَرِّكُهَا عِنْدَ الرَّفْعِ ؟ وَجْهَانِ :
الْأَصَحُّ : لَا يُحَرِّكُهَا ، وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ يُشِيرُ بِهَا فِي جَمِيعِ التَّشَهُّدِ .
قُلْتُ : وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إِنَّهُ لَا يُحَرِّكُهَا فَحَرَّكَهَا ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِمُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيُمْنَى ، لَمْ يُشِرْ بِمُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى لَأَنَّ سُنَّتَهَا الْبَسْطُ دَائِمًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 262
مساهمون: النووي
ص٢٦٢