فَصْلٌ
فَإِذَا فَرَغَ مِنَ السُّجُودِ ، رَفَعَ فَاعْتَدَلَ جَالِسًا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَهَذَا الِاعْتِدَالُ وَاجِبٌ ، وَيَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ ، وَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالرَّفْعِ شَيْئًا آخَرَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُطَوِّلَ الْجُلُوسَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا .
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَفِي قَوْلٍ شَاذٍّ ضَعِيفٍ يُضْجِعُ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسُ عَلَى صُدُورِهِمَا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ مَنْشُورَتِيِ الْأَصَابِعِ ، وَلَوِ انْعَطَفَتْ أَطْرَافُهَا عَلَى الرُّكْبَةِ فَلَا بَأْسَ ، وَلَوْ تَرَكَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ جَانِبِي فَخِذَيْهِ كَانَ كَإِرْسَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي جُلُوسِهِ : ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي ، وَعَافِنِي ، وَارْزُقْنِي ، وَاهْدِنِي ) .
فَصْلٌ
ثُمَّ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِثْلَ الْأُولَى ، فِي وَاجِبَاتِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ . فَإِنْ كَانَتْ سَجْدَةً لَا يَعْقُبُهَا تَشَهُّدٌ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَجْلِسَ عَقِبَهَا جَلْسَةً لَطِيفَةً تُسَمَّى جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ .
وَفِي قَوْلٍ : لَا تُسَنُّ هَذِهِ الْجَلْسَةُ ، بَلْ يَقُومُ مِنَ السُّجُودِ .
وَقِيلَ : إِنْ كَانَ بِالْمُصَلِّي ضَعْفٌ لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ جَلَسَ ، وَإِلَّا فَلَا .
فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجْلِسُ ، ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ مَعَ ابْتِدَاءِ الرَّفْعِ وَفَرَغَ مِنْهُ مَعَ اسْتِوَائِهِ قَائِمًا .
وَإِنْ قُلْنَا : يَجْلِسُ فَفِي التَّكْبِيرِ أَوْجُهٌ ؛ أَصَحُّهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا ، وَيَمُدُّهُ إِلَى أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا وَيُخَفِّفُ الْجَلْسَةَ حَتَّى لَا يَخْلُوَ جُزْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ عَنْ ذِكْرٍ .
وَالثَّانِي : يَرْفَعُ غَيْرَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 260
مساهمون: النووي
ص٢٦٠