وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الِاعْتِدَالِ ، كَالرُّكُوعِ .
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : فِي قَلْبِي مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ شَيْءٌ ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي تَرَدُّدًا فِيهَا ، وَالْمَعْرُوفُ الصَّوَابُ وُجُوبُهَا .
وَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِارْتِفَاعِهِ شَيْئًا آخَرَ . فَلَوْ رَأَى فِي رُكُوعِهِ حَيَّةً ، فَرَفَعَ فَزَعًا مِنْهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ .
وَيَجِبُ أَنْ لَا يُطَوِّلَ الِاعْتِدَالَ ، فَإِنْ طَوَّلَهُ ، فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ خِلَافٌ يُذْكَرُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الِاعْتِدَالِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِفَةِ الرَّفْعِ ، وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ رَفْعِهِمَا ، مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ الرَّأْسِ .
فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا حَطَّهُمَا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي ارْتِفَاعِهِ لِلِاعْتِدَالِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ، قَالَ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، أَوْ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ ، وَمَلْءَ الْأَرْضِ ، وَمَلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ .
يَسْتَوِي فِي اسْتِحْبَابِ هَذَيْنِ الذِّكْرَيْنِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ ، وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَلَهُ إِذَا رَضِيَ الْقَوْمُ أَنْ يَزِيدَ ، فَيَقُولُ : أَهَّلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ، حَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، كُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ إِلَّا بِرِضَاهُمْ .
قُلْتُ : هَكَذَا يَقُولُهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ : حَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، كُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ ، وَالَّذِي فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَقُولُ : أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ . بِزِيَادَةِ أَلْفٍ فِي ( أَحَقُّ ) وَوَاوٍ فِي ( وَكُلُّنَا ) وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ . لَكِنْ مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَوْلَى .
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : وَلَوْ قَالَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ : سَمِعَ لَهُ ، بَدَلَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، أَجْزَأَهُ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : يَقُولُ فِي الرَّفْعِ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، أَوْ : لَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى . قَالَ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) : يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِ - : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَيُسِرُّ بِ - : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَيُسِرُّ الْمَأْمُومُ بِهِمَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 252
مساهمون: النووي
ص٢٥٢