أَحَدُهُمَا : يَقْنُتُ ، وَالثَّانِي : يُؤَمِّنُ كَالْوَجْهَيْنِ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْإِمَامَ ، وَأَمَّا غَيْرُ الصُّبْحِ إِذَا قَنَتَ فِيهَا ، فَالرَّاجِحُ أَنَّهَا كُلَّهَا كَالصُّبْحِ سِرِّيَّةً كَانَتْ ، أَوْ جَهْرِيَّةً .
وَمُقْتَضَى إِيرَادِهِ فِي ( الْوَسِيطِ ) أَنَّهُ يُسِرُّ فِي السِّرِّيَّةِ ، وَفِي الْجَهْرِيَّةِ الْخِلَافُ ، وَهَلْ يُسَنُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوتِ ، وَمَسْحُ الْوَجْهِ بِهِمَا إِذَا فَرَغَ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ :
أَصَحُّهَا : يُسْتَحَبُّ الرَّفْعُ ، دُونَ الْمَسْحِ .
وَالثَّانِي : يُسْتَحَبَّانِ ، وَالثَّالِثُ : لَا يُسْتَحَبَّانِ .
قُلْتُ : لَا يُسْتَحَبُّ مَسْحُ غَيْرِ وَجْهِهِ قَطْعًا .
بَلْ نَصَّ جَمَاعَةٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ .
وَلَوْ قَنَتَ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ يَنْوِي بِهَا الْقُنُوتَ ، وَقُلْنَا : لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ لَفْظٌ ، فَإِنْ تَضَمَّنَتِ الْآيَةُ دُعَاءً أَوْ شِبْهَهُ كَانَ قُنُوتًا ، وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْهُ كَآيَةِ الدَّيْنِ وَ ( تَبَّتْ ) فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي ( الْحَاوِي ) الصَّحِيحُ : لَا يَكُونُ قُنُوتًا ، وَلَوْ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، فَإِنْ كَانَ مَالِكِيًّا يَرَى ذَلِكَ أَجْزَأَهُ .
وَإِنْ كَانَ شَافِعِيًّا لَا يَرَاهُ ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الصَّحِيحِ ، بَلْ يُعِيدُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ؟ وَجْهَانِ :
الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ فِي ( الْأُمِّ ) : يَسْجُدُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي السُّجُودِ .
هُوَ رُكْنٌ وَلَهُ أَقَلُّ وَأَكْمَلُ . أَمَّا أَقَلُّهُ فَفِيهِ مَسَائِلُ :
إِحْدَاهَا : يَجِبُ أَنْ يَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجَبْهَةِ ، مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَفِي وَجْهٍ : لَا يَكْفِي بَعْضَ الْجَبْهَةِ ، وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ .
وَلَا يُجْزِئُ عَنِ الْجَبْهَةِ الْجَبِينَانِ ، وَهُمَا جَانِبَا الْجَبْهَةِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي وَضْعِ الْجَبْهَةِ الْإِمْسَاسُ ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ بِثِقَلِ رَأْسِهِ وَعُنُقِهِ ، حَتَّى تَسْتَقِرَّ جَبْهَتُهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 255
مساهمون: النووي
ص٢٥٥