هَذَا بَيَانُ رُكُوعِ الْقَائِمِ ، وَأَمَّا رُكُوعُ الْقَاعِدِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ أَقَلِّهِ ، وَأُكْمِلُهُ فِي فَصْلِ الْقِيَامِ .
وَتَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ ، وَأَقَلُّهَا : أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ فِي هَيْئَةِ الرُّكُوعِ ، وَيَنْفَصِلَ هُوِيُّهُ عَنِ ارْتِفَاعِهِ مِنْهُ .
فَلَوْ جَاوَزَ حَدَّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ ، فَزَادَ فِي الْهُوِيِّ ثُمَّ ارْتَفَعَ ، وَالْحَرَكَاتُ مُتَّصِلَةٌ ، لَمْ تَحْصُلِ الطُّمَأْنِينَةُ ، وَلَا يَقُومُ زِيَادَةُ الْهُوِيِّ مَقَامَ الطُّمَأْنِينَةِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بَهُوِيِّهِ غَيْرَ الرُّكُوعِ .
فَلَوْ قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ آيَةَ سَجْدَةٍ ، فَهَوَى لِيَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ مَا بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِينَ أَنْ يَرْكَعَ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ عَنِ الرُّكُوعِ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقِيَامِ ، ثُمَّ يَرْكَعُ .
وَأَمَّا أَكْمَلُ الرُّكُوعِ ، فَأَمْرَانِ :
أَحَدُهُمَا : فِي الْهَيْئَةِ ، وَالثَّانِي : فِي الذِّكْرِ . أَمَّا الْهَيْئَةُ : فَأَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ يَسْتَوِي ظَهْرُهُ وَعُنُقُهُ وَيَمُدُّهُمَا كَالصَّفِيحَةِ ، وَيَنْصُبَ سَاقَيْهِ إِلَى الْحَقْوِ ، وَلَا يَثْنِي رُكْبَتَيْهِ ، وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَيَأْخُذَهُمَا بِهِمَا ، وَيُفَرِّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ حِينَئِذٍ ، وَيُوَجِّهَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى يَدَيْهِ مَقْطُوعَةً أَوْ عَلِيلَةً فَعَلَ بِالْأُخْرَى مَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ لَمْ يَمْكُنْهُ وَضْعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَرْسَلَهُمَا ، وَيُجَافِي الرَّجُلُ مَرْفِقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَلَا تُجَافِي الْمَرْأَةُ وَلَا الْخُنْثَى .
الْأَمْرُ الثَّانِي : الذِّكْرُ : فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ ، وَيَبْتَدِئَ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْهُوِيِّ ، وَهَلْ يَمُدُّ التَّكْبِيرَ ؟ قَوْلَانِ :
الْقَدِيمُ : لَا يَمُدُّهُ ، بَلْ يَحْذِفْهُ ، وَالْجَدِيدُ الصَّحِيحُ : يُسْتَحَبُّ مَدُّهُ إِلَى تَمَامِ الْهُوِيِّ ، حَتَّى لَا يَخْلُوَ جُزْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ عَنْ ذِكْرٍ .
وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي جَمِيعِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ ، هَلْ يَمُدُّهَا إِلَى الرُّكْنِ الْمُنْتَقِلِ إِلَيْهِ ، أَمْ لَا ؟ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ إِذَا ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ ، وَتَقَدَّمَتْ صِفَةُ الرَّفْعِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُضِيفُ إِلَيْهِ : وَبِحَمْدِهِ .
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ : اللَّهُمَّ لَكَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 250
مساهمون: النووي
ص٢٥٠